منذ 6 أشهر

السرعة والسياسة: من ثورة الشارع إلى الحق في الدولة

السرعة والسياسة: من ثورة الشارع إلى الحق في الدولة
حجم الخط

شبكة وتر- اشتهر بول فيريليو بكونه "فيلسوف السرعة". ولمّا كان وُلُوجه في هذا المجال الفلسفي من باب الهندسة المعمارية والتخطيط العمراني فقد اهتم بالمجال الحضري باعتباره مجالا سياسيا بامتياز. ومن ثمّ كانت خلاصة بحوثه أنّ الغرب لم يعرف ثورة سياسية وإنّما ثورة درومولوجية (علم السرعة) ولم يعرف ثورة ديمقراطية وإنما ثورة دروموقراطية ( سلطة السرعة) .
لقد أضحت السرعة قدر العالم ومصيره. وبالنتيجة ليس هناك تعريف للدولة الحديثة ولا للثورة خارج إطار الحركة والشارع طالما أنّ النزول إلى الشارع أمر ملازم لكل الثورات. والشارع لا يكون إلاّ في المدينة .إنّ جذور السلطة منغرسة في الشارع.وهذا هو معنى تلك الشعارات التي يرفعها الثوار في كلّ مكان وزمان :
" نحن باقون هنا، نحن مرابطون هنا ...سوف نبقى هنا .."
إنّ الثورة لا تبلغ قيامتها في مواقع الإنتاج كما تنبأ الماركسيون وإنّما في الشارع لذلك فإنّ أبواب المدن وجماركها والثكنات والسجون والملاجئ وإشارات المرور ومحطات الاستخلاص.. هي كوابح تضعها الدولة أمام الحركة والأفكار أيْ أمام الثورة.
إنّ الدولة الحديثة هي في منتهى هذا التحليل مدينة Polis وشرطة Police تراقب الحركة Etat Voirie ، ذلك أنّ التحكم في حركة المرور هو هاجس الدولة الحديثة حتى حدا بها الأمر إلى تربية الناس منذ المدرسة على احترام إشارات المرور. فالتحكم في حركة المرور يعني في النهاية التحكم في "حركة المرور" السياسية la circulation politique. 

اقرأ أيضا
شمس بيضاء باردة
شمس بيضاء باردة
ليتني كنت أعمى
ليتني كنت أعمى
المعلم ومرغريتا
المعلم ومرغريتا