منذ 3 أشهر

الساكتات

الساكتات
حجم الخط

شبكة وتر- أربع صديقات في بيروت يصارعن حياتهن المعقدة. 
كل على طريقتها تغالب الغرق والخضوع.. من أجل خلاصها.
لكن في بحر متعاظم ومجتمعات بلا رحمة، هل النجاة ممكنة؟

تفكّر ميرا بعبثية هذه الأشياء. ولا تعلم لماذا تغضب من نفسها وتلومها على كل تفاهات العالم حولها. 
نسيت نفسها، منذ فترة عليها أن تقصد الحلاق لتقصّ شعرها ولتقليم أظافرها لكنها لا تجد القوة لتحمل هكذا أمر. لا قوة لديها لتكون في أمكنة كهذه. كأن مرض أمها انتقل إليها.
في عملها مشتتة على الدوام. تنسى المعاملات المستعجلة التي عليها إنهاؤها أو تقديمها في الدوائر الرسمية. لولا دقتها التي ميّزتها في السنوات الماضية لكان مديرها فقد صبره. لكنه بدلًا من ذلك يظل يسألها إن كانت مريضة أم بها شيء ما. لا تعرف أن تجيب. تكتفي بالاعتذار متحججة بالتعب أو بالصداع. هي تعلم أنه لولا شكوى مسؤولتها المباشرة عنها لم انتبه. كيف يفعل وهو لا يأتي إلا ظهرًا.
كانت تقود بحذر، مطر خفيف وهواء لطيف يدخل من الشباك. تحب المطرة الأولى، ورغم أن لا شيء فيها الآن من ذكريات الماضي، لا الرائحة ولا النداوة. لا البحر ولا السماء نفسيهما.

اقرأ أيضا