منذ شهرين
القادم أسوأ في 2019

تعثر اقتصادي وتراجعات عالمية

تعثر اقتصادي وتراجعات عالمية
حجم الخط

شبكة وتر-يبدو أن الاقتصاد العالمي لا يسير وفق أهواء الخبراء والمحللين الاقتصاديين، ولا حتى وفق توقعاتهم بعد أن أظهر مؤخرا تناقضا صارخا مع تلك التوقعات.

إذ بينما توقع المحللون في السابق أن يشهد الاقتصاد العالمي في العامين الحالي والمقبل نموا هو الأفضل منذ العام 2010، جاءت المؤشرات مخالفة تماما لتلك الصورة التي رسمها أولئك الخبراء.

ففي الولايات المتحدة، لم تظهر مؤشرات على حدوث نمو كبير في قطاع الإنشاءات العقارية، وفي ألمانيا تعاني المصانع من حالة من التعثر، بينما سجلت مبيعات التجزئة في الصين أقل نسبة نمو خلال 15 عاما.

وانعكس التباطؤ الاقتصادي المفاجئ على أسواق المال العالمية، فهوت مؤشرات أسواق المال الأميركية إلى أدنى مستوياتها، وسجلت مؤشرات الأسهم الأميركية خسائر زادت على 20 في المئة، بينما خسرت بقوة في نهاية تعاملات الاثنين، لتسجل بورصة "وول ستريت" أسوأ جلسة على الإطلاق في عيد الميلاد، وهي أسوأ خسارة منذ عام 1931.

وفاقمت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول، واتهامه إياه بأنه وراء ضعف الأسواق من حالة الاقتصاد الأميركي، كما ساهم التوتر السياسي على أعلى المستويات في الولايات المتحدة والاقتصادات الكبيرة الأخرى في تغذية القلق عند المستثمرين وإثارة مخاوفهم بصورة أكبر.

وتهدد عوامل اقتصادية إضافية بتحويل ما اعتبر تباطؤا عالميا تدريجيا إلى شيء أكثر خطورة، فقد أصبحت البنوك المركزية، التي تأخرت عن دعم النمو بعد الأزمة المالية العالمية، أقل دعما، كما ساهمت سياسة ترامب "أميركا أولا" في إثارة "عداء تجاري"، الأمر الذي أدى إلى زعزعة ثقة رجال الأعمال والمستثمرين على أكثر من صعيد.

وقال كبير الاقتصاديين في "دويشه بنك" تورستن سلوك إنه "في بداية العام الحالي كانت الفكرة الأساسية هي أن هناك تناغما في كل شيء، وصارت الأمور على مايرام في كل مكان. أما الآن فلا شيء يمضي بشكل جيد في أي مكان في العالم".

ربما تكون هذه مجرد مبالغة بسيطة، غير أنه خارج الولايات المتحدة، التي يتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي فيها في الربع المالي الرابع 2.7 في المئة، تبدو الصورة أكثر سوداوية حيث يعتقد معظم الخبراء الاقتصاديين أن النمو الاقتصادي الأميركي سيتباطأ في العام 2019.


 وفي الشهر الماضي، فشلت البيانات الاقتصادية في كل من الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو في بلوغ توقعات المحللين الاقتصاديين، بحسب مؤشر الأسواق العالمية في مجموعة سيتي غروب.

كذلك جاءت النتائج الاقتصادية الصينية مخيبة للآمال في منتصف ديسمبر الحالي وسط مؤشرات على أنه سيتباطأ بأكثر من التوقعات التي وضعها صانعو السياسة في بكين.

وبالنسبة لخبراء اقتصاديين مثل ميغان غرين، المسؤولة في "مانولايف ميوتشيوال فاندس"، فإن هذه المؤشرات كافيه للتحذير من تباطؤ عالمي متزامن، في حين تتوقع قلة من المحللين حدوث كساد في الولايات المتحدة أو "تراجع حاد في النمو في الصين".

على أن الأداء الهزيل الذي تعاني منه محركات الاقتصاد العالمي الرئيسية قد تتسبب بهز الأنظمة السياسية المهزوزة أساسا في العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة، حيث سيحاول ترامب خوض غمار الانتخابات الرئاسية مجددا، وفقا لما ذكره المحلل الاقتصادي في صحيفة واشنطن بوست ديفيد لينش.

وقال جورج ماغنوس مؤلف كتاب "أعلام حمراء: لماذا تتعرض الصين للخطر" في رسالة بالبريد الإلكتروني إن "الخطر السياسي الناجم عن التباطؤ أو حتى الركود في عام 2019 هو إثارة مستويات مقلقة بالفعل من النزعة القومية".

وفي الولايات المتحدة، ورغم نحو 10 أعوام من النمو الاقتصادي المتواصل، يعتقد 55 في المئة من الأميركيين أن البلاد تسير على الطريق الخطأ، وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "ريال كلير بوليتيكس".

من ناحيته، يقول الأستاذ في "مركز الأمن الأميركي الجديد" بيتر هاريل "إذا لم يستمر هذا الوضع، فإنك سترى استمرارا لحالة الاستقطاب السياسي المحلي.. من الواضح أن الاقتصاد المتباطئ يشكل قلقا كبيرا لإدارة ترامب".


 كذلك فإن وجود تباطؤ اقتصادي، مترافق مع تعثر أسواق الأسهم، قد يجعل من ترامب أكثر إذعانا بخصوص التوصل إلى صفقة سريعة مع الصين لإنهاء الحرب التجارية بينهما.

وأوضح أن أسواق الأسهم والاقتصاد المتباطئ في كل من نيويورك وبكين أصبحت أكثر عصبية بشأن الأسواق وكذلك بشأن التباطؤ الاقتصادي.

وفي ألمانيا، تعثر إنتاج السيارات بعد بدء العمل تشريعات معدلة تتعلق بفحص الانبعاثات في الأول من سبتمبر، وتراجع إجمالي الإنتاج الصناعي في الشهور السبعة الأخيرة منذ بداية العام الجاري، فتراجعت، على سبيل المثال، أرباح "بي إم دبليو" في الربع الثالث بحدود 24 في المئة.

وفي إيطاليا، تخوض الحكومة الشعبوية نزاعا حول الميزانية مع الاتحاد الأوروبي، حتى مع دخول الاقتصاد الإيطالي في حالة كساد.

دفعت مفاوضات البريكست المطولة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي مصارف مثل بنك جاي بي مورغان إلى تحويل بعض الوظائف إلى دول تستخدم اليورو.

وفي الصين، تحاول السلطات فصل الاقتصاد عن الاعتماد على إجمالي الدين المتصاعد.

وكان من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، لكن فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على واردت من الصين بقيمة أكثر من 250 مليار دولار أدى إلى تفاقم الأزمة.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن هدف إدارة ترامب المتمثل في النمو الاقتصادي السنوي للولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة لعدة سنوات آخذ في التلاشي، حيث خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي توقعاته لعام 2019 إلى معدل نمو سنوي يبلغ 2.3 في المائة، وهو أقل من المعدل المتوقع لهذا العام والمقدر بحوالي 3 في المائة، كما تراجع الاحتياطي الفيدرالي عن خطط رفع أسعار الفائدة 3 مرات في العام المقبل.