منذ شهرين

نصف الألمان يرون في ترامب تهديدا لبلادهم

نصف الألمان يرون في ترامب تهديدا لبلادهم
حجم الخط

شبكة وتر-تزامن ما كشفت عنه دراسة موسعة -أجرتها مؤسسة بحثية ألمانية مرموقة، عن اعتبار نصف المواطنين الألمان أن الولايات المتحدة بقيادة رئيسها دونالد ترامب باتت تمثل تهديدا خطيرا للأمن بأوروبا- مع تحذير السفير الأميركي في برلين لألمانيا مما أسماه الخطر الروسي، منتقدا نفقاتها العسكرية، الأمر الذي أشعل السخرية والانتقادات بين الألمان على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت الدراسة الميدانية -الصادرة عن مؤسسة فريدريش إيبرت بعنوان "الرادار الأمني.. جرس إنذار لأوروبا"- أن نصف الألمان فقدوا الثقة بأميركا ترامب كقوة حماية، ويعتبرون أن خطرها على أوروبا يفوق خطر روسيا على القارة العجوز.

وحسب نفس الدراسة -التي ستعلن نتائجها التفصيلية في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن المقرر افتتاحه الجمعة القادمة بمشاركة مئة دولة- رأى 33% من الألمان أن روسيا التي يقودها فلاديمير بوتين تشكل خطرا كبيرا على الأمن الأوروبي.

وطالب 54% من المستطلعين بالدراسة بزيادة نفقات الدفاع لمواجهة التحديات الجديدة والتهديدات الأمنية التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، بينما دعا 70% ألمانيا للعب دور أكثر حضورا وفعالية بحل النزاعات الدولية، وطالب 66% ممن شملتهم الدراسة برلين بانتهاج سياسة خارجية بإبعاد أخلاقية حتى لو لم تحقق لها هذه السياسة مزايا.

وبالتزامن مع ما كشفت عنه دراسة مؤسسة إيبرت، انتقد السفير الأميركي في برلين ريتشارد غيرينيل ما اعتبره انخفاض نفقات ألمانيا الدفاعية.

وقال في تصريحات لصحيفة فيلت أم زونتاغ الصادرة الأحد "تعهدات الألمان برفع نفقاتهم الدفاعية إلى 1.5% من إجمالي ناتجهم المحلي السنوي لا يكفي، وحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينتظر رفع هذه النفقات إلى 2% من الناتج المحلي الألماني حتى عام 2024).

وقال غيرينيل الذي يصفه الإعلام الألماني برجل ترامب في برلين "أميركا تذكّر حليفتها العظيمة ألمانيا بأن المرحلة الراهنة لا تحتمل إضعاف أو تقويض حلف الناتو، في وقت تقف فيه روسيا على الأبواب، وعلى الجميع إدراك أهمية تقوية هذا التحالف العسكري الغربي".

وانتقد غيرينيل -بتصريحاته الرابعة التي رأي فيها الألمان تجاوزا للأعراف الدبلوماسية- عدم تقدم برلين بخطة مقنعة تظهر سيرها بالطريق لتحقيق هدف رفع نفقاتها الدفاعية إلى 2% من إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي.

كما انتقد دعم حكومة المستشارة أنجيلا ميركل لخط الغاز الروسي "نورد ستريم 2" الذي سيرفع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي إلى 110 مليارات متر مكعب سنويا.

وتساءل عما إذا كان قلق ألمانيا من الأسلحة النووية الروسية يوجب عليها التخلي عن دعم تأثير موسكو المتمثل بشراء الغاز الروسي؟

وأشعل ما كشفت عنه دراسة إيبرت وتصريحات غيرينيل نقاشات المستخدمين الألمان على مواقع التواصل حيث اختلطت انتقادات سياسات الولايات المتحدة ورئيسها بالسخرية من تحذير السفير الأميركي عن الروس الواقفين على الأبواب.

وعلى صفحة صحيفة هاندلز بلات على موقع فيسبوك، كتب باول فيشنالر "على الجميع معرفة أن هدف ترامب الإضرار بألمانيا اقتصاديا".

وفي موقع قناة الأخبار "أن تي في" علق يورغ بورشه قائلا: النفقات العسكرية الأميركية 610 مليارات يورو سنويا والروسية 66 مليارا، ورغم هذا فالروس على الأبواب.

وفي نفس الصفحة كتب أندرياس بوزيه "الروس على الأبواب، لكن الأميركيين ينامون فوق أسرتنا منذ عام 1945 دون أن يدفعوا شيئا. وكتبت جيزيلا كوخ: مع التطور الصاروخي الراهن فالصين وكوريا الشمالية أيضا على أبوابنا.

وبينما اكتفت ساندرا فيغوا بمشاركة بصورة للرئيس الروسي يتلاعب بنظيره الأميركي ترامب كدمية، سخر المستخدم روبرت نوفاك من تصريحات السفير الأميركي داعيا لفتح الأبواب للروس ليشربوا الشاي.

ولم تختلف تعليقات مواطنين ألمان التقتهم الجزيرة نت في برلين عن مشاركات أقرانهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورأت ليزا طالبة العلوم السياسية أن تدخل روسيا بأوكرانيا وسوريا وتهديدها لدول البلطيق يمثل بنظر الألمان خطرا أقل من تهديدات إدارة ترامب بحرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي، ومحاولتها إقحام أوروبا بخططها لصراعات مسلحة في الشرق الأوسط وضد إيران وفي نزاعها التجاري مع الصين.

واعتبرت الطبيبة أنغه أن تعبير سياسات ترامب عن شعاره "أميركا أولا" يظهر أن الولايات المتحدة لم تعد الحليف الموثوق وحاجة أوروبا للتركيز أيضا على مصالحها، وامتدحت تمسك ألمانيا ودول أوروبية بالاتفاق النووي مع إيران بعد انسحاب واشنطن منه.