منذ أسبوع

"الكاتب" لـ باسل خياط... جريمة مفتعلة وتحقيق هزيل وانطلاقة لا تبشّر بالكثير

حجم الخط

شبكة وتر-سقط مسلسل "الكاتب" في فخ الكاتبة ريم حنا، التي لم تراجع نصّها جيداً فأسقطت المشاهدين في فخّ معلومات قانونيّة مغلوطة، وافتعلت جريمة وعقاب لتبني عليهما مسلسلها، على طريقة "تانغو" الذي نجح العام الماضي في جمع باسل خياط ودانييلا رحمة في حبكة بوليسيّة محبوكة بحنكة الإسبان، أصحاب المسلسل الأصلي الذي تمّ تعريبه.
هذا العام كانت الفكرة استثمار نجاح "تانغو" بحبكة بوليسيّة أصليّة، بطلها كاتب بوليسي يتّهم بجريمة قتل، ومحامية شغوفة به تسعى لكشف الحقيقة، كان أمام الكاتبة كل الخيارات لتصنع قصّة مقنعة، سيّما وأنّ الجريمة تقع في نهاية الحلقة الأولى، حيث الأحداث لا تزال قابلة للتطويع.
تقع جريمة قتل تمارا، طالبة الفنون المسرحية التي ترتبط بعلاقة سريّة بالكاتب يونس جبران، مسرح الجريمة غابة قريبة من منزل الكاتب السرّي في الجبل. منزل اختاره الكاتب للهروب من ملاحقة الصحافة. من هي الصحافة التي تلاحق كاتباً مشهوراً؟ من هو الكاتب الذي يجني هذه الأيام كل هذه الثروة من كتاباته؟ تبقى هذه الثغرة بسيطة أمام ثغرات التحقيق.

فخلال ساعات، وبينما يكون الكاتب في اجتماع الأهالي في مدرسة ابنه ينوب عن طليقته التي تعذّر عليها الحضور، يقتحم البوليس مسرح المدرسة حيث يقام الاجتماع، ويقبض على الكاتب الذي يساق مخفوراً إلى السجن.
والمفارقة أنّه بعد القبض على يونس جبران بتهمة قتل تمارا، يتمّ استدعاء أفرادٍ من عائلتها للتعرّف إلى جثتها، وبعدها أيضاً يصدر تقرير الطبيب الشرعي الذي يثبت أن القتيلة لم تتعرّض لاعتداء جنسي، وأنها ماتت خنقاً.
إذاً افترض المحقّقون أن الشابة التي وجدت ميتة قتيلة قبل إثبات الطبيب الشرعي، أن الموت حدث نتيجة شبهة جنائيّة وبنوا عليه فرضية تستند إلى تحليل وليس إلى دليل.
أمّا لماذا قبض على يونس جبران وتمّ توجيه الاتهام له رسمياً بالقتل؟ السبب يكمن في مفتاح منزله السرّي الذي وجد في حقيبة القتيلة، التي وجدت بدورها في غابة قريبة من منزله.
كيف عرف المحققون أن المفتاح تابع للشقة؟ وكيف عرفوا خلال ساعات قليلة أن الشقة للكاتب يونس جبران وهو الذي حرص على إخفاء الأمر عن الجميع؟ وهل وجود المفتاح في حقيبتها كافياً لتوجيه تهمة القتل إليه؟ والمفارقة أنّه خلال التحقيق، وعندما يعترف المتّهم أنّ المنزل القريب من الغابة منزله، يشكره المحقّق على المعلومة الجديدة التي أدلى بها. كل هذا الضياع من الحلقة الثانية والمسلسل مفتوح على كل الاحتمالات.
المفارقة أيضاً، أن المتهم أثبت أنه كان وقت وقوع الجريمة في حفلة عشاء مع مجموعة أصدقاء مستعدّين كلهم للشهادة في صفّه، لكن المحقق يعتقد أن هذا الأمر ليس كافياً، إذ كان بإمكان يونس أن يوكّل أحداً لقتلها، ليتبيّن لاحقاً أن الشرطة لم تحقق مع عائلة القتيلة، وأن هذه الأخيرة لا تعرف شيئاً عن علاقة ابنتها بالكاتب الشهير، حتى أنّ أحداً من المقربين من القتيلة لم يسئل هل كان لهذه الأخيرة أعداء؟ هل تعرضت للتهديد؟ هل تتهمون أحداً بقتلها؟

ورغم سجن الكاتب، يقوم المحققون بتوجيه الاتهام إلى صديق القتيلة، ويطلبون منه دليلاً يثبت تواجده بعيداً عن موقع الجريمة.
وسط كل هذا التخبّط تنتهي الحلقة الثانية، التي تبدأ منها حبكة ضعيفة يدور حولها المسلسل. حبكة بنيت على أمور لا تمتّ إلى المنطق بصلة، وعلى جهل تام بأصول المحاكمات وتوجيه التهم وآلية القبض على المتهم في مكان عام، دون أن يكون لدى الشرطة أي دليل يدينه.
"الكاتب" في انطلاقته الضعيفة لم يعد ينتظر منه الكثير، فكل ما سيأتي بعد هذه الأحداث من تشويق مستند إلى كاريزما باسل خياط والنجوم المشاركين، لن يخفي حقيقة أن الكاتبة أرادت كتابة قصّة على طريقة أغاتا كريستي، فخرجت علينا بقصّة هزيلة مخيبة للآمال.
مسلسل "الكاتب" بطولة باسل خياط، دانييلا رحمة وندى أبو فرحات. تأليف ريم حنا، إخراج رامي حنا، وإنتاج "إيغل فيلمز".