شبكة وتر-تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم السادس على التوالي، إغلاق مدخل قرية النبي إلياس شرق قلقيلية بالبوابة الحديدية، ما يعيق تنقل نحو 60 ألف مواطن من سكان القرية والقرى والبلدات المجاورة، ويشل الحركة التجارية على الطريق الرئيسي الذي يضم نحو 200 منشأة صناعية وتجارية وخدماتية.
وقال سكرتير المجلس القروي في النبي إلياس لؤي خليف في حديث لـ"وفا"، إن إغلاق المدخل أعاق تنقل نحو 60 ألف مواطن من سكان القرية والقرى والبلدات المجاورة، كما أثر في حركة آلاف المركبات يوميا، من بينها مركبات المواطنين والمركبات التجارية ووسائل النقل العام.
ويُعد مدخل النبي إلياس طريقا حيويا ومخرجا رئيسيا للمواطنين المتوجهين من محافظات قلقيلية وطولكرم ونابلس وإليها.
وأوضح أن الطريق البديل الذي يضطر المواطنون إلى سلوكه يضيف نحو 40 كيلومترا إلى مسافة تنقلهم، ويستغرق نحو 30 إلى 40 دقيقة إضافية مقارنة بالطريق المعتاد، ما يفاقم معاناتهم الاقتصادية.
وأضاف أن استمرار إغلاق المدخل يضاعف معاناة المواطنين، خاصة أن الطريق الرئيسي الممتد عبر القرية يضم نحو 200 منشأة صناعية وتجارية وخدماتية، تشغّل نحو 400 عامل من أبناء القرية، بمتوسط عاملين لكل منشأة، ما أدى إلى شلل الحركة التجارية وتكبّد أصحاب المنشآت خسائر مادية نتيجة صعوبة وصول المواطنين والزبائن إليها.
من ناحية أخرى، أشار إلى تفاقم معاناة المزارعين جراء إغلاق البوابة، موضحا أن نحو 100 مزارع تعطلوا عن العمل في قطف ثمار الجوافة التي بدأ موسمها، فيما تقع قرابة 200 دونم مزروعة بالجوافة خارج البوابة، الأمر الذي يعرقل وصولهم إلى أراضيهم ونقل معداتهم الزراعية، ويؤخر نقل المحصول إلى الأسواق.
وأكد أن الجوافة من الثمار سريعة التلف ولا تحتمل التأخير، خاصة في موسمها الحالي، مشيرا إلى أن تسويقها يرتبط بتوريدها إلى السوق المركزي بمدينة قلقيلية خلال ساعات الصباح وضمن مواعيد محددة، ما يعرّض المزارعين لخسائر مباشرة ويزيد الأعباء والتكاليف الملقاة على عواتقهم.
وطالب خليف بفتح المدخل وإنهاء القيود المفروضة على حركة المواطنين، وتمكينهم من الوصول إلى أماكن عملهم ومصالحهم وأراضيهم ومناطقهم السكنية بسهولة.
ويأتي إغلاق مدخل النبي إلياس ضمن إجراءات الاحتلال المتواصلة بحق الطرق والبلدات في شرق محافظة قلقيلية، إذ أغلقت قوات الاحتلال في 26 آب/ أغسطس الماضي أيضا طريق جسر جيوس–النبي إلياس وجسر عزون–جيوس بالبوابات الحديدية، ما أدى إلى قطع طرق الربط الرئيسية في المنطقة وفرض طرق التفافية على المواطنين.
وقال مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود، لـ"وفا"، إن أطماع الاحتلال في قرية النبي إلياس تعود إلى سنوات طويلة، نظرا لموقعها الحيوي، إذ كانت القرية تشكل شارعا رئيسيا ومركزا تجاريا، وكان شارع "55"، المعروف حاليا بشارع قلقيلية-نابلس، يمر وسطها.
وأوضح أن الاحتلال أصدر عام 2017 أمرا بإنشاء طريق بديل يتجنب المرور من النبي إلياس ويعزلها عن محيطها، ما سهّل السيطرة على أراضي القرية وتشديد الإجراءات المفروضة عليها، مشيرا إلى أن هذه السياسة تصاعدت عقب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع وضع بوابات حديدية على مدخلي القرية الشرقي والغربي وإغلاقها من مختلف الاتجاهات، الأمر الذي حوّلها إلى جيب معزول بشكل كامل.
وأضاف داود أن أطماع الاحتلال في النبي إلياس ترتبط أيضا بقربها من مستعمرة "ألفي منشه"، المقامة على أراضي محافظة قلقيلية، والتي تُعد من أكبر المستعمرات في المنطقة، مشيرا إلى أن أراضي القرية كانت ولا تزال محط أطماع المستعمرين، في إطار مخططات التوسع الاستعماري، وأن شق الطرق الاستعمارية وتوسيع المستعمرات يأتيان على حساب أراضي المواطنين.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد شهدت محافظة قلقيلية خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا في الاعتداءات والإجراءات الاحتلالية التي طالت أراضي المواطنين وممتلكاتهم، إذ هدمت سلطات الاحتلال خلال أيار/ مايو 57 منشأة، وهي أعلى حصيلة بين محافظات الضفة الغربية، فيما تركزت عمليات الهدم خلال تموز/ يوليو بصورة خاصة في المحافظة، إلى جانب محاولة إقامة بؤرة استعمارية جديدة خلال أيار/ مايو.