تاريخ النشر: 2026-08-31 20:38:51

الاحتلال يفرض مناهجه على 45 ألف طالب بمدارس القدس

 الاحتلال يفرض مناهجه على 45 ألف طالب بمدارس القدس

شبكة وتر-كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الاثنين، أن نحو 45 ألف طالب فلسطيني من سكان القدس، سيضطرون إلى دراسة المنهاج التعليمي لدولة الاحتلال هذا العام، فيما حذرت محافظة القدس من هذه الخطوة وعدّتها تصعيدا خطيرا واستهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية والثقافية لأجيال القدس.

وسيطبق القرار الإسرائيلي على جميع الصفوف الجديدة التي ستُفتتح يوم غد الثلاثاء في المدارس الرسمية في القدس، وتشمل الصفين الأول والسابع.

واستنادًا إلى ما نشرته صحيفة "هآرتس"، فإن عدد الطلبة الفلسطينيين الذين سيدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال العام الدراسي القادم سيصل إلى 39,363 طالبًا في 105 مدارس تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى 5,085 طالبًا في مؤسسات "معترف بها وغير رسمية".

ومن شأن هذا القرار أن يرفع إجمالي عدد الطلبة المشمولين بهذا التوجه، إلى أكثر من 45 ألف طالب، أي نحو 38% من أصل قرابة 120 ألف طالب فلسطيني في القدس.

من جانبه، حذّر المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي، من التداعيات الخطيرة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس المقدسية، معتبرًا أن القرار يمثل تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق منذ عام 1967، واستهدافًا مباشرًا للهوية الوطنية والثقافية لأجيال القدس.

وأوضح الرفاعي، في تصريح تلقته "وكالة سند للأنباء"، اليوم الإثنين، أن هذا القرار يأتي في سياق سياسة ممنهجة تستهدف قطاع التعليم الفلسطيني في القدس، وتسعى إلى إحلال الرواية الإسرائيلية مكان المنهاج الفلسطيني.

وأكد أن ذلك يشكل اعتداءً على حق الطلبة المقدسيين في التعليم وفق مناهج تعبّر عن تاريخهم وهويتهم وثقافتهم الوطنية.

وبيّن الرفاعي أن هذه الأرقام تكشف عن "تصاعد متسارع وخطير" في فرض المنهاج الإسرائيلي، إذ ارتفع عدد الطلبة الذين يدرسون وفقه من 10,347 طالبًا في العام الدراسي 2020/2021 إلى 19,402 طالبًا في 2024/2025، ثم إلى 27,041 طالبًا في 2025/2026.

في حين كان العدد أقل من 13 ألف طالب قبل ستة أعوام، ولم يتجاوز بضع مئات قبل نحو 15 عامًا.

وقال الرفاعي إن هذا التصعيد يمثل مرحلة جديدة من مسار طويل من الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية الفلسطينية.

وشمل ذلك التصعيد الضغط على إدارات المدارس، وربط بعض الميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، وصولًا إلى الاستيلاء على مجمعين تعليميين تابعين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيمي شعفاط وكفر عقب.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تعتزم، وفق المعطيات المتوفرة، افتتاح 14 صفًا ثانويًا ومدرسة ابتدائية وخمس رياض أطفال في مجمع شعفاط، إلى جانب افتتاح مدرسة ثانوية للبنين في مجمع كفر عقب.

واعتبر أن هذه الإجراءات تشكل جزءًا من محاولة "إعادة هندسة البيئة التعليمية في القدس"، بما يخدم سياسات الاحتلال.

وشدد الرفاعي أن فرض منهاج سلطة الاحتلال على السكان الفلسطينيين في مدينة محتلة يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني.

وبين أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض على القوة القائمة بالاحتلال التزامات واضحة تجاه السكان المدنيين، بما في ذلك حماية الأطفال وضمان استمرار عمل المؤسسات التعليمية وعدم استخدام التعليم كأداة لطمس هوية السكان أو فرض رواية سياسية عليهم.

واعتبر الرفاعي أن استهداف المناهج الدراسية يتجاوز كونه إجراءً إداريًا أو تعليميًا، ليشكل استهدافًا مباشرًا للوعي والذاكرة والهوية الوطنية لأجيال القدس، من خلال محاولة طمس المنهاج الفلسطيني وإحلال منهاج إسرائيلي يكرّس رواية الاحتلال.

ويأتي ذلك في وقت يجري فيه حذف أو تهميش موضوعات أساسية من الرواية والتاريخ الفلسطيني، وفي مقدمتها النكبة والأسرى والقدس.

وقال إن "التعليم هو أحد أهم ميادين الحفاظ على هوية القدس، وإن محاولة السيطرة على عقول الطلبة ومناهجهم تمثل امتدادًا لسياسات الضم والتهويد وطمس الطابع العربي الفلسطيني للمدينة".

وأكد أن فرض المنهاج الإسرائيلي يأتي ضمن منظومة متكاملة من السياسات الهادفة إلى تكريس ضم القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني.

وأشار إلى أن جدار الفصل والحواجز أدت إلى عزل عشرات الآلاف من المقدسيين عن مركز مدينتهم ومؤسساتها، في إطار سياسة تسعى إلى تفكيك العلاقة الطبيعية بين القدس ومحيطها الفلسطيني.

وحذر من أن استمرار هذه السياسات، إلى جانب السيطرة على التعليم والمناهج، يهدد مستقبل الأجيال المقدسية ويستهدف الذاكرة الجماعية للمدينة، داعيًا الأسرة المقدسية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي إلى تعزيز صمود الطلبة والمعلمين والدفاع عن حقهم في التعليم وفق المنهاج الفلسطيني.

وأدان الرفاعي صمت المجتمع الدولي تجاه ما وصفه بـ"الجريمة الثقافية والتعليمية" التي تتعرض لها القدس.

وطالب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ومنظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بالتدخل العاجل لوقف إجراءات فرض المنهاج الإسرائيلي، وحماية المؤسسات التعليمية الفلسطينية والحق في التعليم والحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة.

كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه مدينة القدس، باعتبارها مدينة واقعة تحت الاحتلال، وعدم التعامل مع إجراءات الاحتلال باعتبارها أمرًا واقعًا أو شأنًا إداريًا داخليًا.

وختم الرفاعي بالتأكيد أن تمسك أهالي القدس ومعلميها وطلبتها بالمنهاج الفلسطيني، ليس مجرد تمسك بكتاب مدرسي، وإنما هو دفاع عن الذاكرة والهوية والتاريخ والحق في تقرير الرواية الوطنية.

وشدد أن التعليم سيبقى أحد أهم خطوط الدفاع عن هوية القدس العربية الإسلامية والمسيحية، وعن حق أجيالها في معرفة تاريخ مدينتهم والحفاظ على إرثها وهويتها.