شبكة وتر- بعد أن منعت سلطات الاحتلال 5 شركات فلسطينية من إدخال منتجاتها للداخل المحتل والقدس، دون مبررات، ردت الحكومة الفلسطينية على ذلك بقرار مماثل يقضي بمنع 5 شركات إسرائيلية من ترويج منتجاتها بأسواق الضفة وإمهال التجار 10 أيام فقط للتخلص من المخزون قبل إتلافه، فما هي ردود الأفعال عقب القرار؟.
قرارات .. وآثارها على الشركات والمندوبين
فادي أبو حلوة مدير التسويق في شركة حمودة للألبان وهي احدى الشركات التي منعت اسرائيل دخول منتجاتها إلى القدس ، قال في حديثه مع فلسطين 24: "إن قرار المنع الإسرائيلي سبب كارثة للشركة وجاء فجائيا ودون سابق إنذار".
وأضاف:" لم نعلم بهذا القرار نهائيا، وكانت عواقبه كبيرة جدا وشكل لنا مشكلة كبيرة جدا لأنه خفض نسبة 50% من مبيعات الشركة وكانت هذه كارثة ترتب عليها خفض الطافة الإنتاجية ل50%".
وأوضح أبو حلوة:" أن هذا القرار أجبر الشركة على اتخاذ قرار بتقليص ساعات العمل حاليا، وسيكون هناك قرار قادم يقضي بتخفيض حجم الطاقم بنسبة 50%. وقد تم خفض انتاج الحليب للشركة إلى النصف وتم خفض شراء الحليب الخام من المزارع الفلسطينية نصف الكمية التي كانت تشترى قبل صدور القرار لعدم القدرة على الدفع للموردين ،وبالتالي أدى ذلك إلى تقليص كافة مدخلات الشركة ل50% لعدم مقدرة الشركة على بيع الكمية التي كانت تنتجها قبل المنع".
وبيّن أن التدفق المالي قطع عن الشركة الأموال مما اضطرهم لإعادة جدولة الشيكات المترتبة عليهم، والإقرار بخفض كامل الطاقم للشركة إلى 50% لعدم قدرة الشركة على الإنفاق.
أما مندوب شركة تنوفا الإسرائيلية في الضفة الغربية، محسن معالي، قال لوكالتنا: "إن قرار الحكومة جاء مقابل قرار إسرائيل بمقاطعة المنتجات الفلسطينية، وهذه القرارات تؤدي لقطع الأرزاق، فعملي هو مصدر عيش لي ولعائلتي، واحنا لا واحد ولا اثنين".
وتابع: "عدد العاملين مع شركة تنوفا هو 180 عاملا فلسطينيا بالإضافة إلى حوالي عشرين مندوبا جميعهم من الضفة، وهذا يؤدي إلى قطع مصدر رزق ما يقارب 200 عائلة فلسطينية".
مواطنون: "المنع" مؤقت أم دائم؟؟
فلسطين 24 رصدت آراء بعض المواطنين، عقب قرار الحكومة الفلسطينية بمنع 5 شركات إسرائيلية من دخول الضفة، مجموعة أيدت القرار وشجعته، وأخرى اعتبرت أن القرار صائب ولكن تمنت أن لا يكون مجرد "ردة فعل".
الشاب عقيل العواودة كان مؤيداً لقرار الحكومة وقال:"اعتقد ان القرار في المسار الصحيح رغم تأخره، ويجب على الحكومة ان تتابع التطبيق ولعلها خطوة جديده في مبدأ المعاملة بالمثل وسيكون لها برأيي نتائج سريعه على القرار الاسرائيلي بضغوط من الشركات التي اتخذت فيها الحكومة قراراً بمنع ادخال منتجاتها إلى الضفة".
وأضاف: "الحكومه لن تستطيع اجبار المستهلك على المقاطعه اذا لم يكن هناك قرار وطنيا من داخل الانسان نفسه بنية التخلي عن منتجات الاحتلال".
وعن المنتجات الفلسطينية قال المواطن باهر العيسى:" هذه فرصة للمنتجات الفلسطينية لكي تثبت نفسها وتقنع المستهلك الفلسطيني بجودتها وقوتها، قرار الحكومة يستحق كل الاحترام ... ونحن مع الحكومة ومع قراراتها الوطنية".
فيما اعتبر أحد المواطنين ، أن هذا القرار غير صائب بشكل عام، قائلا:" المقاطعة يجب أن لا تستند نتيجة لقرارات الاحتلال، أي (قاطعونا بـ5 بنقاطعهم بـ5)".
وتساءل المواطن :" لما يفكوا مقاطعتهم ... حنفك مقاطعتنا ؟ .. اذا هيك .. وين صفينا ؟؟ .. مقاطعة اقتصادية ولا الموضوع سياسي".
وعقبت على ذلك الشابة ياسمين بزار بقولها:" أطالب بمقاطعة كافة المنتجات الإسرائيلية وليس فقط منتجات الشركات الخمسة المذكورة، وكل مرة بحكولنا انهم سحبوا المنتجات الإسرائيلية من السوق وما بنشوف السوبرماركت إلا مليان بضاعة إسرائيلية.. يعني الحس الوطني ليس بحاجة لقرارات ومهل تنفذ خلال ايام".
و تابعت: "كذلك الحس الوطني المفروض يكون عند التجار والمؤسسات الحكومية، وعلى الشركات الفلسطينية أن توفر كل احتياجات السوق الفلسطيني وبجودة عالية، وهل تعلمون أن الاحتلال يرفض بيع منتجاتنا في أسواق الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، من المفروض أن نكون حريصين على كرامتنا أكثر".
وآزرتها بالرأي الشابة إيمان سالم بقولها:" نحن نتساءل هل جاء القرار ردة فعل على القرار الإسرائيلي الذي منع 5 شركات فلسطينية من دخول أراضي الداخل المحتل والقدس، الإجابة أكيد (نعم)، فهذه المنتجات عمرها سنوات وسنوات في أسواقنا ولم تصدر الحكومة قرارات سابقة لمنع تسويقها لدينا، ونتأمل أن لا تتراجع الحكومة عن هذا القرار في حال تراجع الاحتلال عن قراره".
"حماية المستهلك": منتجاتنا أمام فرصة ذهبية
جمعية حماية المستهلك الفلسطيني رحبت بقرار الحكومة، ودعت الى الالتحام بحملة المقاطعة الحكومية المدعومة شعبيا ورفض شراء اي من منتجات الشركات الممنوعة وتوسيع قائمته لتشمل كافة المنتجات الإسرائيلية، وعدم الخضوع لأية اغراءات تطرحها الشركات الإسرئيلية لمنتجاتها، وعدم القبول بالتسوق من الاسواق الإسرائيلية تحت مبررات غير مقبولة.
وقال صلاح هنية رئيس الجمعية، إن "المنتجات الفلسطينية أمام فرصة ذهبية لن تتكرر ولن تعوض جراء القرار الحكومي والذي يعتبر مؤقت لحين السماح بعودة الشركات الخمسة للتسويق في القدس المحتلة وجراء الزخم الشعبي ونأمل ان تلتقط الشركات الفلسطينية هذه الفرصة وتوسع شبكتها التوزيعية وتنتشر في كل المواقع الجغرافية، وأن تقدم اوسع حملة عروض وتخفيضات ولو على حساب تقليل هامش الربح، خصوصا أن نسبة المرتجع غير المنتهي الصلاحية ستنخفض في هذه الفترة".
واضاف هنية: "تقف الشركات الفلسطينية أمام تحد كبير اليوم فأما ان تكون على مستوى المسؤولية وتنجح وأما ان تبدأ باطلاق مبررات غير مقبولة جوهرها ان المستهلك لا يشجع المنتجات الفلسطينية وأن التاجر لا يحبذ المنتجات الفلسطينية".
وتابع:"اليوم لم يعد هناك اي مبرر بخصوص الاستمرار في التركيز على الجودة والسعر المنافس وحملات الترويج الواسعة، لقد بات السوق متعطشا للمنتجات الفلسطينية وبات هناك دورا واضحا يقع على عاتق هذه الشركات بعد ان ازيلت المبررات التي كان تلقيها الشركات على الحكومة والمستهلك والتاجر والموزع".
ونفى هنية الادعاءات والتهيئات التي تسود لدى البعض بأن معيار الجودة هو ما ينتجه المصنع الإسرائيلي موضحا أن الجودة علم وعمليات ونفقات وبالتالي هي معايير وليست مقرونة بمنتج بعينه، وأكد أنه لا يوجد في العالم شركة تتفوق بجميع منتجاتها هناك شركة تتوفق بصنفين وشركة أخرى تتفوق بصنفين اخرين، بالتالي يجب الغاء الحكم الجائر على الصناعة الفلسطينية انها يجب ان تتفوق بجميع اصنافها فالمستهلك قد يقبل على صنف لبنة من مصنع ويقبل على صنف لبن من مصنع أخر وهذا طبيعي ومنطقي واثبتته النظريات العلمية.