منذ شهر

منظر شاحب للتلال

منظر شاحب للتلال
حجم الخط

شبكة وتر- قلتُ: "وهذه المرأة، هل قُتلت في إحدى الغارات الجوية؟"
"بل انتحرتْ. يقولون إنها نحرتْ رقبتها. لم أعرفها قَط. كما ترين، فقد ركضتْ ماريكو هاربةً مِني ذات صباح. لا أذكرُ سبب ذلك الآن، ربما كانت مُستاءةً لأمرٍ ما. المهم أنها خرجت تجري مِني في الشوارع، فذهبتُ ألحقُ بها. كان الوقت مبكرًا للغاية، ولم يكن هناك أي أحد في الأنحاء. ركضتْ ماريكو في أحد الأزقة وتبعتُها فيه. كانت هناك قناة صغيرة عند نهاية الزقاق وكانت المرأة جاثيةً هُناك، غاطسة في الماء حتَّى مرفقيها. امرأة شابة، شديدة النحافة. عرفتُ أنَّ فيها اضطرابٌ ما بمجرد أن رأيتُها. وهكذا، يا إتسوكو، التفتتْ وابتسمتْ لماريكو. عرفتُ أنَّ ثمة اضطرابٌ ما ولا بدَّ أنَّ ماريكو عرفتْ ذلك أيضًا لأنها توقفتْ عن الركض. لأوَّل وهلة ظننتُ أنَّ المرأة كفيفة البصر، فقد كانت لديها تلك النظرة، فكأنَّ عينيها لا تريان فعليًا أي شيء. وهكذا، رفعتْ ذراعيها خارجَ القناة وأرتنا ما كانت تحمله تحت سطح الماء. كان طفلًا رضيعًا. أمسكتُ بماريكو عندئذٍ وخرجنا مِن ذلك الزقاق."
بقيتُ صامتة، مُنتظرةً أن تواصل. صَبَّتْ ماريكو لنفسها بعضَ الشاي مِن الإبريق.

اقرأ أيضا
ذكريات معه
ذكريات معه
التورونيّة
التورونيّة