الأربعاء 21، فبراير 2024
منذ 9 أشهر

العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري

العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري
حجم الخط

شبكة وتر-العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري، لكاتبه يوفال نوح هراري نقله إلى العربية كل من حسين العبري وصالح بين علي الفلاحي.
يعد يوفال نوح هراري من أهم المفكرين في العالم حاليا، وكتبه تنفذ من المكتبات بمجرد أن توضع على الرفوف، وقد بيعت بملايين النسخ، لكن ورغم الأهمية والشهرة الكبيرة التي يحظى بيها الكاتب، إلا أن كتبه تأخر ترجمتها للعربية، وربما السبب في ذلك جنسية الكاتب الإسرائيلية.

الكتاب عبارة عن رحلة نتتبع فيها تاريخ أسلافنا والكيفية التي أصبحنا فيها على ما نحن عليه اليوم سواء من الناحية البيولوجية أو الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والدينية..الخ، والتي تحققت لنا عبر عدة عوامل منها الثورات المختلفة، والعامل الأهم هو الثقة التي اتخذناها في أنظمتنا السياسية والاقتصادية والدينية والتي من دونها لم نكن لنصل إلى أي نظام.

وهذا ملخص عن أهم ما جاء في الكتاب.
نجد أنه قد قسم على شكل أربعة أجزاء، ويحتوي كل جزء على العديد من الفصول، حيث:

في الجزء الأول الذي جاء بعنوان الثورة الذهنية، خصصه يوفال هراري لذكر أصل الإنسان العاقل، حيث قال أن عمر أسلاف العاقل الذين تطور منهم يمتد إلى حوالي 2.5 مليون سنة ويعتقد أنهم تواجدوا أول الأمر في شرق إفريقيا أين وجدت أقدم المستحثات لهم، ليهاجروا بعدها إلى بقية أنحاء العالم، وقد ساهمت العوامل المناخية المختلفة للمناطق التي استوطنوها في تطور البشر، فظهر لنا مثلا إنسان النياندرتال في أوروبا والإنسان المنتصب في آسيا وإنسان السولو في اندونيسيا كما ظهر الإنسان العاقل_حوالي 70 ألف سنة_ الذي استطاع البقاء وحده ومحو بقية الأجناس البشرية الأخرى.
كما تحدث في هذا الجزء عن أهم ما يميز الأنواع البشرية عن بقية الكائنات على الأرض، فنجد الأدمغة الكبيرة مقارنة بالحيوانات الأخرى كالميزة الأهم والتي منحت هذا التفوق للأنواع البشرية، كما تميز البشر بخصائص أخرى مثل صغارهم الذين يولدون قبل اكتمال نموهم وهذا بسبب أدمغتهم الكبيرة، مما ولد حاجة للرعاية الأبوية والقبلية تمتد لسنوات، عكس بقية الحيوانات التي تستطيع صغارها الوقوف على قوائمها بشكل أسرع. كما تناول دور الصناعة والزراعة في تغير الأنماط السلوكية للبشر كتحول الأسر إلى أسر نووية بدلا من الأسر المشتركة.
ونجد هراري في هذا الجزء يدين الإنسان العاقل الذي سبب في انقراض عدة فصائل حيوانية خاصة في أستراليا التي وصلها الإنسان قبل 45 ألف سنة، وفي الولايات المتحدة التي وطأت قدم الإنسان فيها قبل 12 ألف سنة، يقول يوفال بهذا الخصوص:" لا تصدق حاضني الأشجار الذي يدعون أن أسلافنا قد عاشوا في تناغم مع الطبيعة...إن لدينا تميزا مريبا في كوننا النوع الأكثر فتكا في سجلات علم الحيوان".

في الجزء الثاني من الكتاب تحدث عن الثورة الزراعية_حوالي 10 ألاف ق م_ والتي اعتبرها أكبر خديعة وقع فيها الإنسان العاقل، فرغم أنها سمحت لنا بمضاعفة أعداد جنسنا إلا أنها حرمتنا من التنوع في الغذاء وجعلتنا عبيدا نخدم القمح، كما تزامن اكتشاف الزراعة مع استئناس وتربية الحيوانات والذي كان نشاطا ثانويا، وبسبب الزيادة الكبيرة في أعداد السكان تشكلت المدن والدول بملايين البشر، وكل هذا جعل الإنسان العاقل أمام حتمية وضع قوانين لتسير هذه المجتمعات.
وقد طرح نوح هراري في هذا الجزء إشكالية التساوي بين البشر، فهو يرى أن البشر متطورون جينيا ويختلفون في فوارقهم الجنية، وأن كلمة الحرية هي اختراع إنساني لا يوجد إلا في خيالهم، فمن وجهة نظر بيولوجية لا معنى من القول أن البشر في مجتمعات ديمقراطية هم أحرار، كما وضع الكاتب تساءل مهم للغاية، وهو عن معنى السعادة، حيث أن علم البيولوجيا يعترف فقط بالمتعة. وبسبب كل هذه المتغيرات التي جلبتها لنا الثورة الزراعية، ظهرت الحاجة لحفظ المعلومات دون الاعتماد فقط على ذاكرتنا القاصرة، وهنا ابتكر الإنسان العاقل الكتابة وكان في بلاد سومر حوالي 3000 سنة قبل الميلاد.

في الجزء الثالث من الكتاب والذي عنونه بتوحيد البشرية، وقد ركز فيه على فكرة أن العوالم البشرية بعد أن كانت متعددة ومتفرقة وغير متصلة ببعض، هي تتجه نحو التوحد، وبدأنا بالفعل نشير إلى ثقافة عالمية واحدة يشترك فيها جميع البشر تقريبا في نفس النظم السياسية(مفهوم الدول) والقانونية والعلمية، كما ظهر المال كعقيدة عالمية، حيث حل المشاكل التجارية التي عجزت عنها المقايضة. وخصص في هذا الجزء من الكتاب حيزا للحديث عن الإمبراطوريات الإمبريالية التي ساهمت في توحيد العالم رغم وصفها بأنها شريرة، ويرى أننا اليوم إزاء إمبراطورية عالية واحدة، لا تخضع لأي دولة محددة. وبالنسبة للدين فيراه هاراري بأنه الموحد العظيم الثالث للبشرية_بعد المال والإمبريالية_ وأعطى لمحة تاريخية عن تطور الأديان من عبادة الأرواح وبعدها الآلهة المتعددة وصولا للديانات التوحيدية الكبرى، كما لم ينسى ذكر الديانات الفلسفية على شاكلة الدين البوذية والأبيقورية واعتبر أيضا أن الديانات الكلاسيكية بدأت تفقد مكانها أمام تنامي دور الديانات الإيديولوجية كالشيوعية.

في الجزء الرابع والأخير من الكتاب والذي خصص للثورة العلمية، يقول هراري عنها:
" ربما لم تكن الثورة العلمية ثورة معرفة بل كانت قبل كل شيء ثورة جهل".
ويرى الكاتب أن العلم الحديث يقوم على ثلاث أسس تتمثل في الاستعداد للاعتراف بالجهل والملاحظة أما الأساس الأخير فهو الرياضيات. ويشرح هذا بالقول أننا انتقلنا من الاعتقاد بأننا نعرف(كما في المسيحية والإسلام) إلى الاعتراف بأننا نجهل الكثير، وأن مصدر المعرفة هو الملاحظة التجريبية والتي تشكل عقيدة العلم.
وتحدث في هذا الفصل عن المنافع التي جلبتها لنا الثورة العلمية في عدة مجالات كالاقتصاد والبيولوجيا والطب والاجتماع..الخ، حتى أن العلم اليوم يسعى لحل مشكلة الموت التي كانت تعتبر مصيرا بشريا.
وطرح يوفال سؤال هام للغاية لنا نحن، وهو السبب في ازدهار المركب الصناعي العلمي في أوروبا أولا بدلا من غيرها من الدول، كما تساءل عن السبب الذي جعل دولا كالولايات المتحدة تردم هذه الهوة مع أوروبا في حين فشلت دول كمصر والدولة العثمانية في فعل ذلك. وأجاب هراري بالقول أن هذه الدول تفتقر إلى القيم والأساطير والجهاز القضائي والبنى السياسية والاجتماعية التي تطورت في أوروبا على مدار قرون طويلة.
وتطرق أيضا للعديد من المواضيع الأخرى المرتبطة بالثورة العلمية، ومن بينها هو الرأسمالية وجذورها والشرور الكبيرة التي نجمت عنها بالنسبة للدول الفقيرة، والتي استهلكت مواردها وشعوبها من أجل رفاهية الشعوب المتقدمة، غير أنه رأى أن الكعكة أصبحت كبيرة اليوم، وصار في إمكان الكثير من البشر في مختلف أنحاء العالم أن يستفيدوا منها ولو بنسب متفاوتة.
أما عن الأمور الخطيرة التي جلبتها لها الثورة العلمية، هو التطور في النظم الاجتماعية وبالتالي القضاء على النظم القديمة كمفهوم الحياة في حضن العائلة والمجتمع، حيث تسببت الثورة العلمية في تحرير الفرد من القيود الاجتماعية المتوارثة وتعويضها بقيود السلطة والسوق.
وأنهى هاراري كتابه بالحديث عن نهاية الإنسان العاقل وذلك بسبب الهندسة الجينية التي جعلت التطور البيولوجي أمرا متحكما فيه من قبل الإنسان.

اقرأ أيضا
الشيطان يحكي
الشيطان يحكي
السراب
السراب