منذ 3 أشهر
#كلنا_اسراء_غريب

ماتت أم قُتلت؟ قصة الوسم الأكثر تداولاً

ماتت أم قُتلت؟ قصة الوسم الأكثر تداولاً
حجم الخط

شبكة وتر - أكثر من 22 ألف تغريدة (حتى نشر هذا المقال)، نُشرت مرفقة بهاشتاغ#كلنا_اسراء_غريب الذي تصدر الوسوم الأردنية في موقع تويتر.

وكان للغضب النصيب الأكبر في المنشورات المتداولة سواء في تويتر أو فيسبوك، تعليقاً على وفاة الشابة الفلسطينية إسراء غريّب (21 عاماً)، من بيت ساحور في محافظة بيت لحم.

ماتت أم قُتلت؟

أعلن عن وفاة الشابة الخميس الماضي (22 آب/أغسطس)، وقالت عائلتها إنها ماتت "جراء تعرضها لنوبة قلبية إثر حادث سقوط بفناء المنزل، نتيجة معانتها من اضطرابات عقلية" وفق مصادر إعلام فلسطينية.

لكن الأمر لم يمر هكذا، فبعد أيام، نشرت تسجيلات في مواقع التواصل تشير إلى تعرضها لحالة عنف شديد من أسرتها، وهي الرواية الأكثر تداولاً في موقعي فيسبوك وتويتر، وجددت المطالبات النسوية بتفعيل قوانين حماية الأسرة، والاحتجاج على ما يراه الكثيرون "تهاوناً" أمام جرائم قتل وتعنيف النساء.

وفي تفاصيل الرواية، أن الفقيدة نشرت فيديو على "إنستغرام" مع خطيبها قبل عقد القران، لكن أحد أفراد عائلتها قام بتحريض باقي العائلة ضدها بدعوى أن ما قامت به يجلب العار لهم، ما جعلهم ينهالون عليها بالضرب وعلى أثره نقلت للمستشفى بكسور حرجة في العمود الفقري، ولكن أحد إخوتها أصرّ رغم ذلك على ضربها مجدداً على رأسها فكانت القاضية.

 


 

تقول الناشطة الحقوقية إنصاف حيدر، تعقيباً على الواقعة "على السلطات الكندية إلغاء إقامة أخ القتيلة أو اعتقاله وطرده من بلدنا. إيهاب غريب قتل أخته بدم بارد بذريعة ما يُسمى جرائم الشرف في الشرق".

هذا لأن المتهم والمتداول أنه القاتل في مواقع التواصل يعيش في كندا حالياً.

 

في ذات السياق، أطلق مغني الراب ورد أبو إصبع أغنية احتجاجية نتيجة كل ما تم تداوله حول وفاة إسراء، ونشرها على صفحته في فيسبوك ضمن منشور كتب فيه "مش بس أسراء ... إسراء بتجسد قضية كاملة لكثير بنات تعرضوا لتعنيف أُسري بالعالم".

 

 

والكثير من المتفاعلين مع قضية الراحلة إسراء، دخلوا في حملة تحريض على أخيها الذين يتهمونه بقتلها، ويطالبون السلطات الكندية بمنعه من دخول البلاد في حال عودته، كما نشروا صوراً له، يطالبون عبرها بمساعدة الشرطة في القبض عليه.

ونشر موقع فلسطيني عن عائلة إسراء قولها "ما حصل مع فقيدتنا أنها كانت تعاني من حالة نفسية وإضطرابات عقلية أدت إلى سقوطها بفناء المنزل يوم الجمعة مساءً بتاريخ 9-8-2019 (....) وبالكشف عن الحالة الصحية من قبل أكثر من طبيب مختص تقرر أنها ليست بحاجة إلى إجراء العملية في الوقت الحالي لصغر سنها والاكتفاء بتناول الأدوية ورغم التصرفات الخارجة عن الإرادة جراء الحالة المرضية التي كانت تعانيها، استدعى خروجها من المستشفى واستكمال العلاج في المنزل، وهناك وافتها المنية إثر تعرضها لجلطة، وتم نقل جثمانها إلى معهد الطب العدلي لتشريح الجثة وبانتظار نتائج التقرير الطبي".

ولم يُنشر التقرير بعد، إلا أن جميع متابعي القضية، من أهل ومؤسسات نسويّة وإعلاميين بانتظار النتيجة. فيما لم تعقب الشرطة الفلسطينية أو النيابة العامة على الأمر خلال الأيام الماضية.

وفي أسباب تأخر صدور تقرير الطب الشرعي وإمكانية تأكيد حصول جريمة قتل أو الوفاة الطبيعية، أجرت إذاعة فلسطينية اللقاء المرفق في الملف الصوتي، وقال فيه الدكتور أشرف القاضي، أخصّائي الطب الشرعي لدى وزارة العدل، إن النتائج في قضية تحقيقية تسلّم من التشريح للنيابة العامة، وهي الجهة الوحيدة الموكلة بالإفصاح عنها لاحقاً.

 

 

 

ومن تبعات المتداول في مواقع التواصل، نشرت شابة فلسطينية عبر صفحتها الشخصية التي يتابعها أكثر من 18 ألف شخص، مخاوف عدد من الفتيات صديقات أو زبونات الفقيدة إسراء، من أن يتم نشر صورهن الخاصّة ما قد يتسبب بمشاكل لهن.

 

مطالبات نسويّة

وأمس الأربعاء، أصدر تجمع تجمع المؤسسات التنموية النسوية في بيت لحم خطاباً موحدّا إلى الرئيس محمود عباس، يطالبه بـ"إقرار قانون حماية الأسرة من العنف
تحت شعار (بيكفي قتل.. بدنا قانون يحمينا)".

وجاء في البيان "نتوجه لفخامتك بطلب إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، نيابة عن النساء الفلسطينيات اللواتي يواجهن العنف بكافة اشكاله، وانتهي المطاف في البعض منهن بأن دفعن حياتهن ثمنا للعنف، وذلك بسبب غياب وضعف منظومة القوانين والسياسات والإجراءات المعمول بها حاليا التي تسمح لمرتكبي العنف الإفلات من العقاب".

 

أرقام حول قتل النساء

تشير الإحصائيات إلى مقتل 29 امرأة في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2017، و20 امرأة عام 2018، وفق مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي.

في المقابل نشرت الشرطة الفلسطينية بياناً تؤكد فيه انخفاض نسبة الجرائم في الضفة الغربية عام 2018، مشيرة إلى أن عدد النساء اللاتي قتلن كان ثلاثة، بينما قال مركز المرأة إن العدد في الضفة 11 امرأة.

 

وكانت الحكومة الفلسطينية في الضفة أصدرت في آذار/مارس 2018 قراراً بالتنسيب إلى الرئيس محمود عباس، من أجل إصدار قرار بقانون لتعديل قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960، من خلال إضافة فقرة خامسة للمادة (99) تنص على "يستثنى من أحكام هذه المادة جرائم قتل النساء على خلفية (شرف العائلة أو دواعي الشرف)، وإلغاء المادة (308) من قانون العقوبات، بما ينسجم مع القانون الأساسي الفلسطيني، ومع أجندة السياسات الوطنية الفلسطينية للستة أعوام القادمة (2017 - 2022)، وبما يتواءم مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين"، حسب "مركز المعلومات الوطني- وفا".

وجاء تعليل الحكومة لهذا القرار "حتى لا يستفيد مرتكبو الجرائم بدواعي الشرف من العذر المخفف في المادة (99) من القانون، وحتى لا يستفيد مرتكبو جرائم الاعتداءات على الإناث من وقف الملاحقة القضائية، ومن تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليهم؛ ما يساهم في تحقيق سيادة القانون والنظام والعدالة والإنصاف، وتعزيز مبادئ التجريم والعقاب ومكافحة الجريمة والتصدي لفرص الإفلات من العقاب، وحماية الأسرة، وتماسك المجتمع، وتعميق الشعور بالمساواة وعدم التمييز، وصيانة حقوق المرأة وحمايتها من العنف بكافة أشكاله"، وهو ما لا تراه النسويّات حاضراً في أرض الواقع.

المصدر:
ارفع صوتك