منذ شهر

تطبيق "توتوك" الإماراتي يتجسس على مستخدميه؟

تطبيق
حجم الخط

شبكة وتر-أزالت شركتا غوغل وآبل تطبيقا إماراتيا للمراسلة يدعى توتوك (ToTok) من متجري تطبيقاتهما -آب ستور وغوغل بلاي- لذا إذا كُنت قد ثبتَّ هذا التطبيق على هاتفك فيستحسن أن تزيله أيضا.

فقد وجد تحقيق لمسؤولين أميركيين وصحيفة نيويورك تايمز نُشر أمس الأحد، أن التطبيق عبارة عن أداة تجسس للإمارات العربية المتحدة، مما يجعله أخبث مما يبدو عليه.

وحسب خبراء تقنيين، فإن التطبيق ابتكرته شركة "بريج هولدينغ" ومقرها أبو ظبي، ويرجح أنها على صلة بشركة "دارك ماتر" الإماراتية المختصة بتنفيذ عمليات قرصنة إلكترونية، والتي يعمل بها مسؤولو استخبارات إماراتيون وإسرائيليون سابقون.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين أميركيين سابقين أن شركة "دارك ماتر" تخضع لتحقيق من قبل مكتب التحقيقات الأميركية (أف.بي.آي) للاشتباه في احتمال ارتكابها جرائم إلكترونية.

صدر تطبيق توتوك في 27 يوليو/تموز، وسرعان ما اكتسب شعبية في الإمارات التي تحظر فعليا تطبيقات مراسلة شهيرة مثل واتساب وسكايب، ولهذا سُر المستخدمون به لوجود بديل مجاني وفعال. وانتشر التطبيق بسرعة في دول عربية أخرى ثم في بقية العالم.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كان نحو ستمئة ألف شخص قد حمّلوا التطبيق على أجهزتهم العاملة بنظامي أندرويد وآي أو أس، حتى أن تنزيله بدأ يتصاعد في متجر آب ستور الأميركي.

ورغم أن التطبيق يتيح للمستخدمين الدردشة بسهولة مع الأصدقاء والعائلة دون حُزم بيانات مكلفة، فإن توتوك يجمع في الوقت ذاته معلومات عن مستخدميه مثل جهات الاتصال لديهم ومواقعهم ومحادثاتهم. والأدهى من ذلك أنه يقوم بهذا الأمر بشكل قانوني، من وجهة نظر معينة.

وبهذا الصدد، كتب قرصان الإنترنت الموظف السابق لدى وكالة الأمن الوطني الأميركية، باتريك واردل، في تحليله للتطبيق "إن تحليلنا أظهر أن توتوك يقوم ببساطة ما يدعي أنه يقوم به.. وحقا لا شيء أكثر"، مضيفا "إنها حقا عبقرية عملية المراقبة الجماعية بأكملها، لا ثغرات ولا أبواب خلفية ولا برامج ضارة".

فتوتوك يفعل ما يدعيه، وهو أنه يعمل تطبيق مراسلة، ويطلب صراحةً الوصول إلى ميكروفون الهاتف والكاميرا والصور والموقع والتقويم وجهات الاتصال، وجميع الأذونات التي تُمنح غالبا لتطبيقات المراسلة.

لكن، بدلا من الالتزام بمهام المراسلة مثله شاكلته من التطبيقات، فإنه يستخدم ما يصل إليه من معلومات لمراقبة مستخدميه، ومن خلال حظر تطبيقات المراسلة الأخرى في البلاد، فإن الإمارات ضمنت عمليا نجاح هذا التطبيق.

يقول واردل لصحيفة نيويورك تايمز، "أنت لا تحتاج إلى اختراق الناس كي تتجسس عليهم إذا أمكنك جعلهم ينزلون هذا التطبيق بمحض إرادتهم على هواتفهم". ويضيف "عبر رفع جهات الاتصال ومحادثات الفيديو والمواقع، فما المعلومات الاستخباراتية التي قد تريدها أكثر من ذلك؟".

وتعليقا على ذلك، يقول موقع مشابل المعنيّ بشؤون التقنية، إنه حتى من دون مساعدة مثل هذه التطبيقات متطفلة، فإن الإمارات مراقبة بشدة. وقد وجد تقرير هيومن رايتس ووتش العالمي لسنة 2019 أن البلد "تعتقل وتُخفي قسريا" أشخاصا داخل حدودها لمجرد انتقادهم الحكومة، بما في ذلك ضمن تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم تشر شركة توتوك في مدونة لها أمس الأحد إلى أي شيء يتعلق بالمزاعم حول التطبيق، وبدلا من ذلك أكدت أن "عشرات الملايين عبر مئات الدول" يستخدمون توتوك، وأنه نال "آلاف المراجعات الإيجابية" ويتمتع "بمعايير أمنية عالية"، كما تطرقت لاختفاء التطبيق المفاجئ من متجري تطبيقات آبل وغوغل.

وكتبت توتوك تقول "حقا، توتوك غير متوفر مؤقتا في هذين المتجرين بسبب مشكلة تقنية"، وأضافت "بينما يواصل مستخدمو توتوك الحاليون التمتع بخدمتنا دون انقطاع، نود أن نبلغ مستخدمينا الجدد أننا نتواصل بفعالية مع غوغل وآبل لمعالجة المشكلة".

ويشير تقرير نيويورك تايمز إلى أنه تمت إزالة توتوك من متجر غوغل، لانتهاكه "سياسات غير محددة"، وأن آبل لا تزال تحقق في التطبيق.