منذ أسبوعين

ضيعة ضايعة

ضيعة ضايعة
حجم الخط

شبكة وتر-لربما يعلم الكثيرون، أن العنوان هو اسم لمسلسل سوري ساخر، لكن ذات العنوان ينطبق على بلادنا فلسطين، وعلى بلدتنا الصغيرة وحياتنا اليومية. وربما أيضًا، أن سبب ذلك هو صراعات بين أشخاص، وبين أقطاب من نفس الحزب، وصراع آخر على "الكرسي" المُهترىء، أو أي منصب كان، وذلك تبعًا لتقسيمة مجتمعية وعائلية مقيتة.

المشكلة الحقيقية تكمن في ثقافة "مقلوبة" لم تعد تعرف أن المنصب العام هو "تكليف" وليس "تشريف"، وبالتالي هو وجد لخدمة المصلحة العامة، وليس الشخصية، لكن فكرة "التشريف" والعظمة التي أصابت الناس، أعمت عيونهم عن الخدمة العامة، وذهبوا وراء المظاهر الكذابة لاعتقادهم أن القصة هي تشريف فقط، بل ووظفوا من يحمل الكاميرات أمامهم في كل صغيرة وكبيرة ليكتمل المشهد.

 المعضلة الأكبر، هي ترك كل أمور الناس وحياتهم اليومية وحقوقهم، لأجل الالتهاء في "الحرب" القائمة بين الأشخاص والأقطاب والأطراف المختلفة. أما الخازوق، فيكتمل حين تسألهم عن إنجازاتهم، فيُقال لك: لقد فعلنا كذا وكذا وكذا، وهم يعلمون أنهم يكذبون، ويعلمون أننا لا نصدقهم بشيء، كون الأرض هي الحَكَم، ولا يوجد إنجازات على هذه الأرض.

ولتكتمل أركان المصيبة، فإنهم يبدعون في إيجاد التبريرات "للتقصير" الحاصل من طرفهم، تارة أن لديهم استحقاقًا ماليًا لدى الجهة الفلانية، وتارة أخرى أنهم ينتظرون مشروعًا لكن الموافقة عليه تأخرت، وتحويل الأموال تأخر أيضًا، وتارة ثالثة أن المقاولين الذين تم الاتفاق معهم متأخرون في التنفيذ، وهم يمارسون الضغط عليهم.

الحقيقة الواضحة تمامًا، والمؤلمة جدًا، هي أن خلافاتنا أرجعتنا للوراء بدل التقدم إلى الأمام، ومشاكل البلد في ازدياد، من البنية التحتية والشوارع، إلى كثير من القضايا العالقة والمعطلة بسبب هذه الخلافات، وبسبب عدم صرف الوقت الكافي للعمل من أجل البلد وأهلها، وإنما كل الوقت يُهدر، ويذهب لصالح المناكفات بين كافة الأطراف في سبيل تثبيت أنفسهم ومجموعاتهم!.

نحن فقط نضع إصبعنا على الجرح، فلا ناقة لنا ولا جمل، من أي منصب كان، ولا نطمح سوى لخدمة البلد وأهله، وأن تكون لهم الأولوية في كل شيء، وأن تتقدم المدينة وتزدهر، فمن يعمل مع الناس في الشارع هو من يستحق التقدير والاحترام وسيجده بكل تأكيد، أما من يعمل لنفسه ويُبعد نفسه عن الناس، فإن مصيره محتوم لدى نفس الناس.