منذ أسبوع

لقد كان هناك قمة في الخرطوم يا برهان ....فهل تذكرها..؟؟

لقد كان هناك قمة في الخرطوم يا برهان ....فهل تذكرها..؟؟
حجم الخط

شبكة وتر-نحن ندرك تماماً بان شعبنا وأهلنا في السودان بكل مكوناته ومركباته السياسية والوطنية والحزبية والمؤسساتية والشعبية تقف الى جانب شعبنا الفلسطيني وقضيته وحقوقه الوطنية...والسودان لن يشوه صورته ومواقفه حفنة من المرتزقة والمنتفعين،إرتضوا خيانة تاريخ ومواقف السودان المشرفة، هذا السودان الذي تعرض لتشويه صورته المشرفة الناصعة من قبل حفنة من قيادات خانت مصالح شعبها وامتها العربية وفي قلبها القضية الفلسطينية، قضية الأمة من محيطها لخليجها،متوهمة بأن مثل هذه الخيانة والخضوع للشروط والإملاءات الأميركية- الصهيونية،بممارسة التطبيع العلني والشرعي والرسمي مع دولة الإحتلال الصهيوني،سيجلب للسودان اللبن والعسل والرفاهية والتطور الإقتصادي، ورئيس المجلس الإنتقالي "السيادي" العقيد عبد الفتاح برهان في تبريره لعقد لقائه مع نتنياهو رئيس وزراء الإحتلال في عنتيبي بأوغندا.

البرهان في تبريره للقاء المتطرف نتنياهو في عنتبي الأوغنديه قال""سنفعل كل ما يمكننا فعله لمصلحة البلاد ولإعادة علاقاتها مع العالم ولرفع العقوبات عنها"والبرهان هذا الذي يقول بأنه استخار الله قبل لقاء نتنياهو واكلوا معاً ولم يصاب بالرهبة عند مصافحة نتنياهو من المؤكد انه لا يحفظ التاريخ جيداً لا السوداني ولا العربي،فعدد من الزعماء السودانيين الذين سبقوه قدموا خدمات جليلة للمشروع والحركة الصهيونية،ولم يكن مصيرهم سوى مزابل التاريخ،النميري ساهم الى حد كبير في عمليات ترحيل اليهود "الفلاشا" الى دولة الإحتلال في عمليات اسميت بأسم موسى ( 1984 – 1987)،وعملية سليمان في عام (1989)،ولكن كل ذلك لم يشفع له،وليأتي خلفه البشير الذي لعب دوراً كبيرا في تقسيم السودان وإقامة ما يسمى بدولة جنوب السودان،والتي أصبحت مرتعاً لل" موساد" الإسرائيلي،بإقامة قواعد ومكاتب له يتجسس من خلالها على قوى المقاومة الفلسطينية والعربية والإسلامية،ويهدد الأمن القومي للسودان وغيرها من دول الجوار العربي. وعندما جرى طرده ومحاصرة قصره من قبل الجماهير السودانية الثائرة،ضبطت في قصره عشرات الملايين من الدولارات والسبائك الذهبية،وبالتالي كل عمالته لم تشفع له الحماية من امريكا،بحيث لم يجر رفع العقوبات الأمريكية عن السودان،او رفع اسمه من قائمة الإرهاب،كما وعدته بذلك بعض الدول العربية، وهو الان يواجه مصيره بالسجن.

البعض العربي من النظام الرسمي العربي،يتصور بان التطبيع مع الإحتلال الصهيوني وعقد الإتفاقيات معه،سيغير أوضاع بلداننا العربية ويقلبها رأساً على عقب،وستجري فيها أنهار اللبن والعسل وستتحول الى سنغافورة ،ولكن الواقع يعاند ويدحض ذلك بشكل جلي،فمصر والأردن على سبيل المثال لا الحصر وقعت اتفاقيات مع دولة الإحتلال "كامب ديفيد " و"وادي عربه" ،ولم تجلن تلك الإتفاقيات للأردن لا عسل ولا لبن،بل ازدادت الأوضاع الإقتصادية سوءاً وارتفعت نسب البطالة والفقر والمديونية لمؤسسات النهب الدولية من صندوق نقد وبنك دوليين،ولم يقتصر الأمر على مصر والأردن،بل النظام الرسمي العربي المنهار والأمريكان ودولة الإحتلال،كانوا يقولون بأن الرئيس أبا عمار عندما رفض السير في مشروعهم لتصفية القضية الفلسطينية،انه عقبة في طريق "السلام" وبانه ليس قائدا لدولة او سلطة،بل هو قائد ل " عصابة" وإذا ما جرى التخلص منه فستصبح فلسطين سنغافورة،ولنجد انها تقترب من نموذج الصوملة.

نحن ندرك بأن النظام الرسمي العربي،عندما كانت تقوده البرجوازية الوطنية،وكان هناك مرحلة مد وطني وقومي،حيث التفت الجماهير الشعبية خلف قيادة هذا النظام بقيادة الرئيس الراحل الكبير عبد الناصر،ورداً على هزيمة عام /1967، والتي كانت هزيمة كبرى بإمتياز،عقدت قمة عربية في الخرطوم مباشرة،أعلن فيها القادة العرب في تلك القمة لاءاتها الثلاث " لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف بإسرائيل"، وقال الراحل الكبير عبد الناصر مقولته المشهورة " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

من بعد ذلك جرت في نهر ذلك النظام مياه كثيرة،وحدثت تغيرات بنيوية في بنيته ودوره ووظيفته ومهامه،وليقودنا ذلك الى مرحلة "كامب ديفيد" وإستدخال ثقافة الهزيمة و99% من أوراق الحل بيد أمريكا من قبل الرئيس المصري الراحل السادات،وليستكمل هذا الدور بإستدخال ثقافة " الإستنعاج" ومن بعد ذلك عملت أمريكا على خلق عدو افتراضي للأمة العربية بتحويل أسس الصراع وجوهره من صراع عربي – اسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية الى صراع مذهبي إسلامي – إسلامي ( سني – شيعي)،بتصوير ايران بانها العدو للأمة العربية التي تهدد أمنها وإستقرارها وعروشها، وترافق ذلك مع ما يسمى ب"ثورات" الربيع العربي،والتي كانت شتاء عربيا قاتما،يهدف لفك وتركيب الجغرافيا العربية على أسس مذهبية وطائفية،تخدم أهداف ومصالح المشروع الأمرو- صهيوني في المنطقة،وشهدنا حالة من " الإندلاق " التطبيعي العربي الرسمي والشرعي والعلني ما بين دولة الإحتلال وهذا النظام الرسمي العربي، وقد شهدنا في إعلان المتطرفين ترامب ونتنياهو لصفقة القرن في الثامن والعشرين من الشهر الماضي ،مشاركة وحضور لسفراء كل من البحرين والإمارات وعُمان في إعلان الصفقة،وإشادات في الدور الأمريكي في صنع " السلام" ودعوة للفلسطينيين للإنفتاح على تلك الصفقة.

اللقاء المشؤوم للبرهان رئيس ما يسمى بالمجلس الإنتقالي السيادي مع رئيس وزراء الإحتلال جاء بعد الاعلان عن صفقة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، بات معلوما للجميع ان هذه الصفقة عرضت على عواصم عربية كثيرة قبل الاعلان عنها بشكل رسمي وقد تمت الموافقة عليها ومباركتها من قبل تلك العواصم، والاعلان عنها رسميا جاء فقط للانذار ببدء التنفيذ.

وحسب الوثيقة الدستورية التي توافق عليها السودانيون، ليس من صلاحيات مجلس السيادة عقد اتفاقات دولية او القيام بنشاطات دبلوماسية، فهي من اختصاصات وزارة الخارجية التي نفت بدورها هي الأخرى علمها باللقاء أو ما دار فيه،ونحن نجزم بأن هذا اللقاء التطبيعي ترفضه جماهير السودان وشعبها،والقوى الشريفة التي قادت الثورة السودانية وأجهضها قادة المجلس العسكري الذين أيدوا خطوة البرهان،فهي تخدم أهدافهم ومصالحهم .

ونحن ندرك بأن عبد الفتاح البرهان ومعه قادة المجلس العسكري، لا يحفظون تاريخ السودان جيداً،ولم يسمعوا في يوم من الأيام بان هناك قمة عقدت في السودان،قال فيها العرب كلمتهم " لا صلح ومفاوضات ولا إعتراف بدولة الإحتلال" ،وهم في سبيل مصالحهم الخاصة،وشهوتهم للحكم والسيطرة على شعب السودان،وبيع مقدراته ،قالوا نعم للتطبيع والإعتراف والصلح مع ب دولة الإحتلال الصهيوني،والذي يريد من السودان إستغلال اجوائه بالسماح لطائراته المدنية بالمرور عبرها لتقصير مسافة السفر الى دول أمريكا اللاتينة،ولكي تصبح السودان قاعدة متقدمة للأمريكان والصهاينة،لحصار مصر وتهديد الأمن القومي العربي،والتجسس على ايران ومحاربة نفوذها في المنطقة.

إنها صفقة القرن التي لا تستهدف تصفية القضية الفلسطينية بكل أبعادها فقط،بل هي تشترط كذلك التطبيع العلني والرسمي والشرعي ما بين دول النظام الرسمي العربي المنهار ودولة الإحتلال،والسودان حلقة من حلقات التطبيع ضمن هذا المشروع والمخطط.