الجمعة 04، ديسمبر 2020
11º
منذ شهر

هل أفضل أيام البشر قادمة؟

هل أفضل أيام البشر قادمة؟
حجم الخط

شبكة وتر- السؤال الذي تتناوله المناظرة في هذا الكتاب سؤالٌ كبير جداً بالطبع، وككّل الأسئلة الكبيرة جداً. فإنه يمدّ تفرعات كبيرة جداً في مختلف المجالات الفكرية والروحية والمادية. فالتساؤل عن المستقبل، وما إذا كان سيأتي بأيامٍ أفضل للبشر أم لا يرتبط بالعلم والدين والتنوير والعقل والعقلانية والتكنولوجيا والفلسفة والأخلاق والسياسة والفرد والمجتمع والبيئة، وبالتالي يعتمد على المنظور العام الذي يُنظر من خلاله لهذه المواضيع مجتمعة. وكما يقول رئيس مناظرات منك رودبارد غرفتس في مقدمته فإن هذه المناظرة، مقارنةً بما سبقها، تتضمن «منعطفاً فلسفياً قوياً».. وكان هذا دافعاً مهما لترجمة هذا الكتاب، وكتابة المقدمة أيضاً، التي أردنا لها تبيان الأرضية النظرية العامة لما يجري في المناظرة من محاججات، مع اعتبار الشواغل والانهمامات الفكرية والمعرفية للقارئ العربي الكريم.
إحدى الميزات الهامة لكتبٍ كهذه انها تقدم وجهات النظر المتباينة الحاذقة بشأن مواضيع قد يتصورها كثير من قرائنا العرب «محسومة» أو «بديهية» و» مفهومة».. وبالتالي، فإن تقديم معرفة لا قطعية وتعددية حول مواضيع بهذه الدرجة من الأهمية والشمولية، لا بدّ أن يسهم في توسيع الأفق المعرفي، ويصب في مجرى التنوير (المقترن بحرية العقل والتفكير بالضرورة) والروح النقدية، التي لا تقبل شيئاً قبولاً تاماً على علاته أو ترفضه رفضاً تاماً مسبقاً أيضاً. وهو ما سيراه القارئ في الحوارات الذكية والدقيقة بين أربعة من ألمع مفكري عالمنا المعاصر، ممن يُقدّمون آراءهم ببراعة عالية، وعلى قاعدة قوية من المعرفة، رغم تعارضها أشد ّالتعارض.