منذ 3 أسابيع

هجوم إسرائيلي على نتنياهو والإمارات بسبب اتفاق التطبيع

 هجوم إسرائيلي على نتنياهو والإمارات بسبب اتفاق التطبيع
حجم الخط

شبكة وتر-هاجم سياسي ودبلوماسي إسرائيلي بارز، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تباهى باتفاق التطبيع مع الإمارات، مؤكدا أنه "يضلل" الجمهور الإسرائيلي بزعمه معارضته بيع سلاح استراتيجي لأبو ظبي، الذي هو لب اتفاق التطبيع مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.


فقدان السلطة 

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، البروفيسور شلومو بن عامي، في مقال له بصحيفة "هآرتس": "إزاء الادعاء، أن رئيس الحكومة نتنياهو، بأنهم في العالم يتحدثون الآن عن "عقيدة نتنياهو" لتحقيق السلام، يجدر القول بأن توق اليمين في إسرائيل للتوصل لاتفاق مع العالم العربي دون الالتزام بحل القضية الفلسطينية، لم يولد مع نتنياهو". 

ونوه إلى أنه "منذ توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر، ترسخت في إسرائيل فروقات في المقاربة بين اليمين واليسار، حول الطريقة التي من خلالها يمكن السعي للتوصل إلى اتفاقات سلام". 

وأوضح أنه منذ توقيع نتنياهو اتفاق "واي ريفر" عام 1998، الذي وافق فيه على الانسحاب من 13 في المئة من الضفة، وأدى لحل الائتلاف، و"الخوف من فقدان السلطة، هو الذي يحدد علاقته بالمسألة الفلسطينية". 

وأشار إلى أن "نتنياهو بحث عن هالته في الشرق الأوسط الواسع؛ الربيع العربي، التهديد الإيراني، تحدي الإسلام الراديكالي للأنظمة العربية، والرعب الذي أصابها عقب انسحاب واشنطن من المنطقة وفقدان مركزية القضية الفلسطينية، كل ذلك استندت إليه إسرائيل لرعاية تعاون سري، أمني بالأساس، مع المحور السني برئاسة السعودية، وهذه العلاقات تطورت خلال السنين مع الإمارات". 

ونوه الوزير، إلى أن "حرص نتنياهو على تأطير اتفاق التطبيع مع الإمارات بأبعاد تاريخية وكأنه اتفاق سلام، يضعه في نفس المستوى، مع بيغن ورابين، وهو خدعته البلاغية المميزة؛ السلام مع دول المواجهة"، مؤكدا أن "الكشف العلني عن العلاقات مع الإمارات التي تجري منذ سنوات مثل العلاقة مع العشيقة في الظلام، هو خيار استراتيجي لا يحل أي تحدٍ وجودي لإسرائيل". 


تضليل مميز 

ونبه إلى أن "الدق المخجل لنتنياهو على صدره، وكأنه خلافا لأسلافه صنع السلام بدون إعادة أراض، هو تضليل مميز"، لافتا إلى أن "الطريقة التي ضخم فيها نتنياهو وترامب اتفاق التطبيع واعتباره إنجازا تاريخيا، سهلت على الإمارات اعتبار نفسها وكأنها دولة مواجهة، واتفاق السلام مع تل أبيب يلزم واشنطن بتطوير قدراتها العسكرية". 

وأضاف بن عامي، وهو مؤرخ وأستاذ جامعي ودبلوماسي وسياسي إسرائيلي كبير: "دول مواجهة مثل مصر والأردن وسوريا، اعتبرت دائما السلام مع إسرائيل كمقدمة لانعطافة في مكانتها في الولايات المتحدة، وممر لمساعدات أمريكية، اقتصادية وعسكرية". 

وذكر أن "نتنياهو رفع اتفاق التطبيع لمستوى اتفاق السلام مع مصر، ولشدة الدهشة هناك من اعتبر الاتفاق مع أبوظبي مهما جدا، وليتفضل إذا ليبتلع ثمنه المتمثل بتزويد الإمارات بسلاح أمريكي استراتيجي"، مضيفا: "نتنياهو ذهب لهذا السلام مع العصا المعروفة، ونفى بأنه باع الضم وفتح الطريق أمام تزويد طائرات متملصة وطائرات بدون طيار متقدمة للإمارات، وهي خطوة تمثل كسرا لمبدأ التفوق النوعي العسكري لإسرائيل". 

وبين أنه "ليس الخوف الذي لا أساس له من التسريب، هو الذي جعله يعمل في الظلام، بل المعركة على من يكون له الفضل"، مشيرا إلى "إقصاء نتنياهو لكل من وزير الحرب ورئيس الأركان عن المصادقة التي منحها للمستشارة الألمانية، انغيلا ميركل، لبيع غواصات متقدمة لمصر". 


حرب تركيا 

ومع تدخل الإمارات في العديد من نزاعات وحروب المنطقة؛ اليمن، سوريا وليبيا، حذر السياسي الإسرائيلي من خطورة "انجرار إسرائيل لنزاعات لا تتعلق بأمنها القومي"، منوها أنه "في حرب لبنان الأولى، التي انجرت فيها إسرائيل للإيمان بالتحالف الذي نسجته مع المسيحيين، تعلمت بالطريقة الصعبة حدود قدرتها على التصرف في إطار ثقافة الإنكار وتغيير الولاء بشكل سريع في المنطقة". 

المؤرخ الإسرائيلي، لم يستبعد قيام دول الخليج "بثورة دبلوماسية، وإيجاد طريقة للتعايش بسلام مع إيران، وسلطنة عمان مثال على ذلك، علما بأن الاتفاق النووي مع طهران، والذي أغضب تل أبيب ودول الخليج، بدأ بمفاوضات سرية في مسقط". 

وأكد أن "التفضيل الاستراتيجي يمكن أن يتغير، فالإمارات تخلت مؤخرا عن الحرب ضد الحوثيين، وتركت السعودية لوحدها في المعركة، وهي تتعاون في الوقت الحالي مع إيران في مواجهة كورونا، وقامت مؤخرا بتحرير مئات ملايين الدولارات الإيرانية التي تم تجميدها في بنوك محلية، وهي خطوة تعتبر تحديا فظا ضد سياسة "الضغط بالحد الأعلى" لإدارة ترامب". 

وتساءل: "هل من المحتمل أنه ليس محاربة إيران هي الدافع الرئيسي الذي يقف خلف هذا "السلام التاريخي"، بل محاربة تركيا؟"، مضيفا: "هذا يفسر الرد العنيف للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الاتفاق، ولا يقل عن ذلك السرعة التي أعلنت فيها بشكل علني عن دعمها لليونان في صراعها مع تركيا في مسألة التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط". 

قرار مخيف 
ونبه الدبلوماسي الإسرائيلي، إلى أن نتنياهو يمارس "التضليل" عندما يتحدث عن معارضته لتزويد سلاح نوعي استراتيجي للإمارات، موضحا أن "إسرائيل هي الخط الواصل إلى قلب أمريكا (بالنسبة للدول العربية المطبعة)، والطريق لتقليل النزعات الانفصالية ووقف تراجعها عن التزاماتها لحلفائها". 


ورأى أن التحالفات العسكرية واتفاقات التطبيع، يفترض أن تكون "العلاج للخطر الوجودي الكامن في التدهور نحو دولة ثنائية القومية، وهو هذيان محمل بالمصائب، لا يمكن أن يؤدي إلى حل يتمثل بسلطة الأكثرية العربية، ومصيره أن يتطور لحرب أهلية مستمرة، وهذه هي الخيانة الأكبر لفكرة الصهيونية، قبل أن تحدث فيها الطفرة الخبيثة في السنوات الأخيرة". 

وفي سياق متصل، أكد استطلاع لمعهد "بانلز بوليتكس" أجري لصالح صحيفة "معاريف"، تراجع شعبية  حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو، ونوهت الصحيفة إلى أن تراجع نتنياهو في الاستطلاع الجديد عن القديم الذي أجري قبل نحو أسبوع، يؤكد التأثير الكبير لأزمة كورونا وما تبعها من أزمة اقتصادية، على تأثير التطبيع مع الإمارات. 

من جانبه، انتقد يوسي ميلمان، المعلق الإسرائيلي الخبير بالشؤون الأمنية والاستخباراتية، في تقرير له بصحيفة "هآرتس"، سلوك نتنياهو "الإقصائي"، لعدم إشراك وزير الأمن بيني غانتس ووزير الخارجية أشكنازي، في مشاورات "اتفاق السلام" مع الإمارات، مؤكدا أنه "قرار غريب ومخيف أكثر مما هو مفاجئ، لذلك، يجب أن يقلق كل إسرائيلي". 

وأوضح أنه "قرار غير مفاجئ، لأن نتنياهو فعل ذلك أكثر من مرة في السابق، مثلما في قضية الغواصات والسفن، خاصة عندما قرر دون التشاور مع وزير الأمن الأسبق موشيه يعلون ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت منح المصادقة لألمانيا ببيع مصر نوعا من الغواصات المتقدمة جدا".