الخميس 29، أكتوبر 2020
20º
منذ شهر

بوادر شتاء قاس لقطاع السياحة الفنلندي في "موطن" سانتا كلوز

بوادر شتاء قاس لقطاع السياحة الفنلندي في
حجم الخط

شبكة وتر-يتهافت آلاف الزوار في كل شتاء لزيارة كهف سانتا كلوز "الحقيقي"... لكن وباء كوفيد-19 في لابلاند الفنلندية ينذر بتبعات سلبية على موسم هذا العام ما يؤرق العاملين في قطاع السياحة، الرئة الاقتصادية للمنطقة.

وتقول سيني جين "نسجّل راهنا حجزا أو حجزين في الأسبوع وفي أغلب الأحيان نردّ المدفوعات"، معربة عن خشيتها من الإفلاس في حال لم تستقبل مزيدا من الزبائن بعد كانون الأول/ديسمبر.

وتوفّر شركة جين للسفريات "نورديك يونيك ترافيلز" رحلات وجولات في التندرا الفنلندية الشاسعة الأرجاء لمسافرين آتين من أوروبا وآسيا.

وهي تستعين عادة بثمانين عاملا موسميا في ذروة الموسم يأتون من مناطق مختلفة من العالم، لكنّها لن توظّف هذه السنة "سوى شخصين أو ثلاثة أشخاص".

وقد تلقّت سيني جين مساعدة طارئة من الحكومة التي أعلنت في الربيع تخصيص أكثر من مليار يورو لمساعدة الشركات، لكن ذلك لن يكفي للتعويض عن غياب السياح، بحسب ما تقول الشابة.

وهي تخشى أن "يذهب كلّ ما عملنا لأجله هباء في المستقبل القريب". ويشاركها الرأي مزوّدون آخرون للخدمات في المنطقة حيث يوفّر قطاع السياحة عشرة آلاف فرصة عمل ويدرّ مليار يورو من العائدات كلّ سنة.

وفي ظلّ غياب الزوّار الأجانب هذا الشتاء، تتوقّع 60 % من الشركات السياحية تراجع رقم أعمالها إلى النصف، على أقلّ تقدير، ولا يستبعد 75 % منها احتمال تسريح موظّفين، بحسب ما كشف تقرير صادر عن المكتب الفنلندي للسياحة في لابلاند.

ويقول كاي إركيلا من جهته "لا نأمل تسجيل حجوزات ملحوظة".

وهو يدير مؤسسة عائلية من 10 أشخاص تستعين بنحو مئة كلب هسكي سيبيري تجرّ مزالج لاصطحاب الزوّار في جولات في غابات لابلاند.

ويصرّح إركيلا "في حال بقيت العائدات منخفضة هذا الشتاء، لن يكون في وسعنا العمل في موسم 2021-2022 لأن رعاية الكلاب مكلفة جدّا".

تؤكد نينا فورسيل المسؤولة عن جمعية مقدّمي الخدمات السياحية أن الوضع حرج بالنسبة إلى شركات كثيرة من المنطقة، "ففي حال أفلست هذا الشتاء، سيتطلّب الأمر وقتا طويلا كي تنهض من كبوتها".

وفي مسعى إلى إنعاش السياحة في لابلاند، أعلنت الحكومة الفنلندية أخيراً عن تخفيف بعض التدابير المعتمدة للحدّ من انتشار فيروس كورونا وأتاحت للسياح الأوروبيين فرصة زيارة البلد لثلاثة أيام. وفي حال دامت الزيارة أكثر من ذلك، ينبغي الخضوع لحجر ذاتي وفحص تشخيص.

كذلك سمحت الحكومة بدخول غير مشروط للمسافرين الآتين من بلدان تسجّل فيها أقلّ من 25 حالة جديدة لكلّ 100 ألف نسمة (في مقابل 10 سابقا).

غير أن هذه التدابير شكّلت "خيبة كبيرة" للهيئات السياحية في لابلاند التي اعتبرت أن القواعد معقّدة وغير قابلة للتطبيق.

وتقول سانا كاركاينن مديرة هيئة السياحة المحلية "فيزيت روفانييمي" إن "فتح حدود فنلندا حلّ جيّد ينطوي على خطر بسيط يمكننا التعامل معه. لكنني لست مقتنعة بأنه حلّ كاف لتلبية الطلب والحفاظ على الشركات هنا في لابلاند".

وتعاون مزوّدو الخدمات السياحية مع خبراء في الصحة لإعداد بروتوكول من شأنه أن يساعد على تخفيف القيود بعد أكثر.

وقد سجّلت فنلندا أحد أدنى معدّلات الإصابة في أوروبا هذا الصيف. ومن بين الحالات التي أحصيت في البلد بمقدار 9 آلاف تقريبا، رصدت 243 حالة في لابلاند.

وقد قرّرت بعض الشركات الكبيرة، مثل سانتا بارك في روفانييمي، ألا تفتح أبوابها هذا الشتاء. ويوظّف عادة هذا المتنزّه الترفيهي 400 شخص ويستقبل 120 ألف زائر كلّ موسم.

أما بالنسبة للشركات الأصغر حجما، فيقضي الرهان بإبقاء الأبواب مفتوحة على أمل أن تسمح الحكومة بتوافد مزيد من الزوّار الأجانب.

وتقول سانا كاركاينن إن عدد السيّاح لم يكن يوما مرتفعا كما كان في السنوات الأخيرة في المنطقة، "وهو ما يؤسفنا فعلا. فنحن بحاجة إلى هذا القطاع لضمان مستقبل لابلاند. وليس التخلّي عنه احتمالا واردا".