الجمعة 04، ديسمبر 2020
11º
منذ شهر
الانتقام أم كورونا ؟

لماذا هاجمت الحيتان القاتلة السفن ؟

 لماذا هاجمت الحيتان القاتلة السفن ؟
حجم الخط

شبكة وتر-على مدار 4 عقود أمضاها البحّار الأسباني "كانديدو ‫كوسيلو سانشيز" في البحار شهد خلالها الكثير من الأحداث وخاض عدة تجارب، لكن ‫واقعة حدثت مؤخرا شارك فيها حوت قاتل، شكّلت تطورا جديدا لم يعهده هذا ‫القبطان.

‫ويتذكر سانشيز قائلا "لم أشهد في حياتي مطلقا شيئا كهذا، لم أقابل مثل ‫هذا الحدث طوال 40 عاما في البحر رغم أنني كبحار رأيت الكثير من ‫الأحداث".

‫ويقول قبطان سفينة حربية إسبانية إنه كان يبعد مسافة ميلين بحريين عن ‫ساحل بلدة غاليسيا الإسبانية عندما ظهرت مجموعة من الحيتان من داخل ‫المياه الزرقاء.

‫وسارع أفراد طاقم السفينة لتسجيل هذه اللقطة النادرة في مقاطع فيديو باستخدام ‫هواتفهم المحمولة، وانطلقت أصوات البحارة التي يشوبها الذهول تقول "عجبا، ‫يا له من مخلوق هائل الحجم!".

‫وبينما كانت الحيتان تتراجع داخل المياه أشار بحّار إلى البحر، وقال ‫"هناك، إنها موجودة هناك، إنها تأكل دفة سفينتنا"، حيث انتابت الدهشة طاقم السفينة الذي يضم مجموعة من البحارة المحنّكين الذين اعتادوا على رؤية الحيتان القاتلة.

‫وتهاجم الحيتان القاتلة عادة المخلوقات البحرية الأخرى، وهي تلتهم أسماك ‫التونة والرنجة وعجول البحر والبطاريق وطيور البحر والدلافين والحيتان ‫الأخرى وأسماك القرش، ‫لكنها لم تتجه في الماضي إلى استهداف البشر والسفن.

الثأر والانتقام

‫غير أن هذا الاتجاه قد يكون في طريقه إلى التغير، ففي الوقت الذي اقتربت ‫فيه الحيتان القاتلة من السفينة الحربية "ميرفاك" في أغسطس 2020 سُجلت 6 هجمات خلال شهرين في ممر جبل طارق، و4 قرب ‫ساحل البرتغال، ثم هجوم آخر بالقرب من ساحل غاليسيا.

‫كما وقع 15 حادثا بعد مرور شهر مما تعرضت له السفينة ‫"ميرفاك" قبالة الساحل الشمالي الغربي لإسبانيا، وفقا لما ذكرته ‫وسائل الإعلام المحلية، فيما يحاول العلماء فهم أسباب الهجمات غير المعتادة.

ويمكن أن يكون للجغرافيا على الأقل في هذه الحالات مغزى، حيث إن الحيتان ‫القاتلة تهاجر من ساحل إقليم الأندلس الإسباني خلال فصل الصيف عبر ‫المياه البرتغالية لتصل شمالا إلى خليج بسكاي الكائن على الساحل الغربي ‫لفرنسا متعقبة أسراب التونة.

‫ويقول العلماء إنه من المعروف أن الحيتان القاتلة مخلوقات اجتماعية، وهي ‫في الأغلب "تريد أن تلهو فحسب"، غير أن الأقل وضوحا هو أنه لماذا يوجد ‫الكثير من هذه الهجمات الفجائية من جانب الحيتان التي تصطدم بالسفن ‫بقوة، وبشكل يجعل الأطقم تفقد السيطرة على السفن وتعجز عن تسييرها، ‫ولم يتوصل العلماء إلى أجوبة بعد.

‫ومع ذلك، فإن هناك نظرية غريبة لشرح هذه الحوادث، وهي الانتقام، فقد تكون ‫الحيتان تقوم بعمليات ثأر، بحسب فيكتور هيرنانديز الباحث والخبير ‫البيئي والمؤلف الحاصل على جوائز عدة.

‫ويوضح أن مجموعة من الحيتان القاتلة وصل عددها إلى 13 يقودها حوت ذكر ‫تهاجم السفن ردا على وقوع حادث في يوليو الماضي في مضيق جبل طارق ‫عندما أصيبت اثنتان من إناث الحيتان بسبب الحراب ذات الخطاف التي ‫تستخدم في اصطياد الكائنات البحرية الكبيرة.

كورونا

‫وقال الباحث هيرنانديز لوكالة الأنباء الألمانية "شاهد الصيادون ‫وأطقم سفن مراقبة الحيتان، للحيتان ‫المصابة، وأخبروني عنها".

من جانبها، تطرح ماريا ديل كارمن رودريغيز، وهي عالمة أحياء متخصصة في ‫الحيوانات البحرية الثديية نظرية مختلفة، حيث تعرب عن اعتقادها بأن ‫همات الحيتان هي مجرد رد فعل لجائحة كورونا.

وقالت في تصريحات لمحطة ‫راديو كوبي الإسبانية "ربما أصبحت الحيتان القاتلة معتادة على الهدوء ‫الذي جلبته أشهر الإغلاق لمياه البحار".

‫وأضافت "في الصيف عاد الضجيج العالي مرة أخرى، في حين زاد حجم مرور ‫السفن، وقد تكون الضوضاء تسببت في إزعاج الحيتان وإغضابها وعرضتها لنوع ‫من الضغوط".