السبت 24، أكتوبر 2020
29º
منذ شهر

عظم الله اجركم

عظم الله اجركم
حجم الخط

شبكة وتر- ما زالت فلسطين الرسمية والفصائلية ، واقعة في أثر الصدمة ، صدمة الامارات والبحرين ، تحاول ان تخرج ، لكنها لا تعرف من اين الى اين ، تحاول ان تتجاهل ، فلا ينفع التجاهل.

تحاول التلهي بالكورونا او انتخابات اتحاد كرة القدم، أو أرملة الرئيس الاسبق او محمد دحلان او اي شيء آخر، لكنها سرعان ما تجد نفسها في الشرنقة ، تحاول ان تفتح سرادق عزاء ثلاثة ايام ، فلا ينفع ثلاثون، تحاول ان تكابر بتقليل شأن التطبيع من انهما دولتان صغيرتان ، تحاول ان تجيّر وتقايض من انها ليست المستهدفة، بل ايران.

تنقلها الصدمة ، الى حالة خوف فوبيائي ، من ان تذهب دولة ثالثة ورابعة وسادسة كما صرح ترامب ، وهذه المرة دولة وازنة ، من العيار الثقيل ، سكانيا وماليا وسياسيا ودينيا وعسكريا ، حتى وصل بأمين "الجهاد" ان يبدي تخوفه ويعرب عن أمله بأن لا يرى شيئا من هذا القبيل يحصل ، فتكون الصدمة اكبر والخسارة افدح .

طريق الخروج من الازمة واضحة وسهلة وسالكة ، بأن نعترف اولا بخطل مراهنتنا على مثل هذه الانظمة سبعين سنة ، خلالها شرّعنا ما هو محرّم في مسيرات الثورات التي شقت طريقها وانتصرت ، بدءا من مبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية" ، فكيف يمكن بعدها ان يكون لنا موطيء قدم لدى شعوبها ، ونحن نحترم ونبجل ونهلل ونكبر لأنظمتها.

كيف يمكن قبول مبدأ ان تدفع لي بعض الاموال عوضا عن مشاركتك في القتال ضد العدو الذي احتل ارضي مقدمة لاحتلال ارضك.

كان هذا سقف الثورة العالي الذي تطلبه من هذه الانظمة ، وفي البداية ، كانت جميع الانظمة ملتزمة بذلك ، ووصل الامر ببعضها ان تقبل بحسم نسبة معينة من دخولات الفلسطينيين المقيمين هناك لصالح الثورة ، ومع "تطور" الامور نحو الحضيض ، أخذت هذه الانظمة تتلكأ وتتحجج وتتبجح وتتمنع ، حتى وصلنا أخيرا ان تتوقف جميعها عن الايفاء بالتزاماتها ما عدا دولة واحدة هي الجزائر وفق تصريح منسوب لجبريل الرجوب.

جامعة الدول العربية ، التي قال عنها محمد شتية انها "مفرّقة" ، هي كذلك منذ ان اقدمت على استدعاء الغرب قصف ليبيا وطرد سوريا من عضويتها ، لكنها ازاء اسرائيل قدمت مبادرة سلام ، وإزاء القدس وضمها لاسرائيل ، صدّرت بيانا  ، بل أظن ان تأسيسها عام 1946 كان تمهيدا للتعاطي الملائم مع قيام الدولة الغريبة في المنطقة ، اسرائيل على حساب فلسطين ، كانت يومها الجامعة من خمس دول مملكات : مملكة مصر والاردن والسعودية والمغرب والعراق.

وعلى عكس "الانتصار" الذي بشّر به  وأحرزه رياض المالكي في اجتماعها الأخير ، كان قد آن اوان الانسحاب منها.

ففلسطين القضية العادلة ونضالها الدؤوب وشعبها المعذب ، تنتمي اليها كل شعوب الارض قاطبة ، وقواها الحية والانظمة التقدمية والديمقراطية والتحررية التي سارت من قبل على نفس دربها .