الجمعة 29، أغسطس 2025
30º
منذ 9 سنوات

جثمان صحافي فلسطيني توفي في إيطاليا أرسل بدون أوراقه الثبوتية

جثمان صحافي فلسطيني توفي في إيطاليا أرسل بدون أوراقه الثبوتية
حجم الخط
راديو أورينت -  كان الترقب سيد الموقف بعد مرور خمسة عشر يوماً على وفاة الصحافي الفلسطيني ناصر بنورة في مدينة تورينو الإيطالية إثر جلطة دماغية خلال رحلة عمل. وبعد انتظار طويل لتجهيز الأوراق المطلوبة والتأخير الطويل بسبب العطل في إيطاليا بمناسبة عيد الاستقلال وغيره من الأعياد، نقل الجثمان من إيطاليا إلى تركيا ومنها إلى العاصمة الأردنية عمان.   لكن المفاجأة كانت عند وصوله إلى المعبر الأردني «جسر الملك حسين» حيث فتحت السلطات النعش لاستلام الأوراق الرسمية وإنهاء الإجراءات وإدخاله إلى الجانب الإسرائيلي ولم تجد شيئاً من أوراقه الثبوتية مثل جواز السفر والهوية الشخصية على وجه الخصوص.   وكل ما وجدته السلطات الأردنية لم يكن سوى شهادة وفاة بالإيطالية وأوراق الشحن الخاصة بالنعش وصورة عن جواز سفره، الأمر الذي لا يمكنه من المرور كون إسرائيل ترفض استقباله دون جواز السفر أو حتى هويته الشخصية.   وتمت إعادة الجثمان إلى العاصمة الأردنية عمان بعد تلقي الرد الإسرائيلي الأولي برفض إدخاله إلى المعبر الإسرائيلي «جسر اللنبي». وكانت الخيارات إما انتظار وصول أوراقه الرسمية من إيطاليا بعد يوم أو يومين، أو استصدار جواز سفر جديد وهوية شخصية خلال يوم وإدخاله عليهما. لكن هذه المعاملات الجديدة لا تدخل «الكمبيوتر» الإسرائيلي إلا بعد 15 يوماً من تاريخ استصدارها.   وبعد اتصالات عديدة مع مكتب الرئيس الفلسطيني ومكتب وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ ووزارة الخارجية الفلسطينية في رام الله وبلدية بيت ساحور مع الجانب الإسرائيلي، عاد ووافق على السماح للجثمان بالمرور عبر الجسر الإسرائيلي إلى أريحا على أن يتم تسليم أوراقه الرسمية فور وصولها من إيطاليا. وأعيد جثمان الصحافي من عمان إلى منطقة الشونة حيث جسر الملك حسين وإدخاله للفحص في الجانب الإسرائيلي ووصل إلى المعابر الفلسطينية في أريحا في ساعات بعد الظهر حيث ووري الثرى في بلدته بيت ساحور بمشاركة الآلاف من المشيعين الرسميين والعامة.   والغريب في الأمر هو تعامل السلطات الإيطالية والتركية وحتى الأردنية في مطار الملكة علياء مع الجثمان على أنه «حقيبة» وليس إنساناً وبالتالي سمحت مروره على أراضيها في الدول الثلاث على أوراق الشحن الخاصة بالنعش وشهادة الوفاة دون أن يتوقف إلا عندما وصل إلى جسر الملك حسين قبيل وصوله للمرور عبر السلطات الإسرائيلية التي اكتشفت أن لا أوراق ثبوتية معه.   وتبين أن السفارة الفلسطينية في روما وعند وصول نبأ وفاة الصحافي بنورة طلبت صورة عن جواز سفره وهويته لتبدأ في إنهاء إجراءات نقله إلى الأراضي الفلسطينية. لكنها عندما انتهت من المعاملات لم تعاود طلب الحصول على الجواز والهوية الأصليين لإرفاقهما مع النعش ليتمكن من الدخول إلى فلسطين.   واعتبرت عائلة الصحافي بنورة في حديث لـ «القدس العربي» أن ما جرى يمثل استهتاراً من قبل السفارة الفلسطينية خاصة وأنه كان معهم الوقت الكافي للحصول على كل الأوراق بعد تأخر المعاملات لأكثر من أسبوعين. كما انتقدت العائلة السفارة الفلسطينية لقلة خبرتها في معرفة الأوراق المطلوبة في هكذا حالة خاصة وأنها كانت تُبلغ كل مرة بتأجيل نقل الجثمان لإعداد أوراق مطلوبة سواء من الخارجية الإيطالية أو من السلطات الأردنية.   وعلى الرغم من ذلك فإن وزارة الخارجية الفلسطينية في رام الله ومكتب الرئيس والشؤون المدنية الفلسطينية لعبوا دوراً كبيراً مع السلطات الإسرائيلية لإقناعها بضرورة دخول الجثمان وإنهاء هذا الملف وهو ما تم.
المصدر:
فادي أبو سعدى- القدس العربي